شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 139

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهوَ أخفى من دبيبِ النَّمْلِ؟، فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه: « ألا أُعْلِّمُكَ كملةً إذا قُلْتَها نجوتَ من دقّه وجِلَّهِ، قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأنا أعلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعلَمُ » (١)

وكان عمرُ يقولُ رضي الله عنه في دعائه: « اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئا » (٢).

______

(1) رواه أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وله شاهد عن أبي يعلى من حديث حذيفة رضي الله عنه، وصححه الألباني - رحمه الله -.

(2) وذلك أن المرء قد تقلب عليه نيته بتقلب قلبه ورغبته وإرادته وأن القلوب لتتقلب قلبا كتقلب القدر إذا استجمعت غليانا فيعمل العبد العمل يظن أن الله وهو لغيره وخاصة أن الشرك أخفى من دبيب النمل. وهذا الاستغفار - وهو أن يستغفر العبد ربه فيما لا يعلم - ثابت من غير طريق وهذا يدل على أن الشرك الأصغر يمكن أن يغفر خلافا لما ذهب إليه شيخ الإسلام - رحمه الله - من أن الشرك بأنواعه كلها لا يغفر وأن الشرك الأصغر لابد أن يعاقب صاحبه.

والصحيح أن قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ هو في الشرك الأكبر، وشيخ الإسلام كثيرا ما يقول بأن الشرك كله لايغفر، أما الأكبر فجزاؤه الخلود في النار، وأما الأصغر فيدخل صاحبه النار ولا يخلد فيها، ولو كان كما قال: لما كان هناك معنى لأن يستغفر الإنسان لما لا يعلمه منه وهو صريح في جواز غفران الشرك الأصغر وخاصة أنه كدبيب النمل حيث لا يتفطن إليه إلا الموحدون.

وطريق التوقي من الشرك والوقوع فيه أن يستحضر عظمة الإيمان في قلبه فيمنعه ذلك أن يعمل لغير الله وإنما يعمل لغير الله عز وجل من استحضار عظمة من يعمل له حيث كان في قلبه عظيما.

فلولا أن الرياسة مثلا عظيمة في نفوس طالبيها لما عملوا لأجلها ولولا أن ثناء الناس وابتغاء الججاه بينهم مما يقصد إليه لما سعوا في تحصيله كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية