شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 140

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## بيان الشهوة الخفية وخطرها:

قال: وكثيراً ما يخالطُ النفوسَ الجاهلةَ من الشهواتِ الخفيةِ ما يُفسدُ

يتركون العمل لأجل توافه الأمور عندهم ولا يتنافسون عليها ولا يشعرون بها أصلاً، فضلاً عن إرادة تحصيلها، فلو أن الدنيا هانت في القلوب هوان الجدي الأسك وعظمت الآخرة عظمها في نفوس طالبيها لكانت النتيجة الطبيعية الفطرية أن يعمل الإنسان لأجل الشيء العظيم، وليس في تركيب الإنسان أن يعمل للحقير ويترك الجليل، فضلاً عن أن يترك الجليل لأجل الحقير، وإنما يحدث الخخلل من فساد التصور الذي يؤدي إلى فساد الإرادة، ولذلك لما فِسد تفكيره الذي يصور له التافه عظيما شق عليه أن يفوته كمدح الناس، ولو أنه أحسن النظر لعلَم أنه لا يساوي شيئاً، وكذا فإنه يشق عليه ذمهم فيفر منه فيؤدي به ذلك إلى عمل العمل وتركه من أجل الناس، ولو أنه هان عليه مدحهم وذمهم وعلم أن مدح الله هو الزين وأن ذمه هو الشين، واستحضر ذلك من قلبه فلابد أن يعمل لله عز وجل، أفليس هو طُّلاب المدح الفَرَّار من الذم؟، فأي الممدحين أرجى أثراً، وأي الذمين أشد خطراً؟.

والعبد يعمل للناس لأنه يراهم قد أعطوه أو منعوه فإذا علم أن الله هو أن الذي يعطي وهو الذي يمنع ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، واستحضر ذلك في قلبه فلن يعمل للناس.

وأيضاً فإن تذكر الجنة والنار رجاءً وخوفاً ومعرفة خطر الرياء وضرره ووجوب الإخلاص واستخلاص همم الترك وعزائم العمل بمقتضى معرفة المنهي عنه والمأمور به مما يعين على حُسْن القصد في العمل واطلاصه لله عز وجل.

ويتبع الإخلاص الحب فإنه إذا كان محبّاً لله عز وجل وطاعته وما عنده رغب فيما يححب فعمل لأجل محبوبه وهذا من محاسن تلك الشريعة أن العبادَات فيها يتلو بعضها بعضاً ويترتب بعضها على بعض ويدل بعضها على بعض، فأما إذا كان الحب ضعيفا كان عزمه في أعمال الآخرة بحسبه فيتخلف عن ركب السابقين ثم يححب الدنيا وشهواتها والعمل لأجلها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية