الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 15
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: ونعمتُ اللَّهُ صفوةَ خلقه بالعبودية له، فقال تعالى: ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ [ الإنسان: ٦ ] (١).
قال: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾ [ الفرقان: ٦٣ إلى ٧٧ ]
ولما قال الشيطان: ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ الحجر: ٣٩، ٤٠ ]، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ (٢) [ الحجر: ٤٢ ].
قال: وقال في وصف الملائكة بذلك: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
فقال: ﴿ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [ الأعراف: ١٣ ]، وهكذا كل من تكَبَّر عن عبادة الله فله الصغار والذلة والمهانة.
______
( ۱ ) ضمن ﴿ يشرب ﴾ معنى الري فعداه بالباء فهم يشربون من هذه العين ويروون بها وهي تنبع لهم حيث شاءوا في أي مكان من الجنة.
( ٢ ) فوصف الله صفوة خلقه بأنهم عباده ووصفهم الشيطان بأنهم عباد الله المخلصين وهم الذين لا يقدر على إغوانهم، والمخلص من أخلص لله، والمخلص من أخلصه الله لعبادته، وهو يتضمن توفيق الله لعبده وإعانته على طاعته، فقراءة المخلصين بالخفض تتضمن توحييد الألوهية وفيها تحقيق ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ والمخلصين بالفتح تتضمن توحييد الربوبية وفيها تحقيق ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ فأعانهم الله وهداهم الصراط المستقيم، فصاروا عباد الله المخلصين.
