الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 141
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عليها تحقيق محبّتها لله، وعبوديّتها له، وإخلاص دينها له، كما قال شدّادُ بن أوس: يا بقايا الْعَرَبِ ! يا بقايا الْعَرَبِ ! إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكُمُ الرِّياءُ والشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ (١).
وقيل لأبي داود السجستاني:
وما الشَّهْوَةُ الخفيَّةُ؟ قال: حُبُّ الرِّئاسةِ (٢).
______
(1) رواه الطبراني في الكبير وابن عدي وأبو نعيم عن عبد الله بن بديل بن ورقاء عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا وهو خطأ، والصحيح ما رواه ابن عيينة وصالح بن كيسان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن شداد موقوفا، وكذا رواه رجاء بن حيوة عن محمود به موقوفا وزاد، قلت له: أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك، قال شداد: ثكلتك أمك يا محمود « أو ما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر؟ » رواه أبو نعيم بسند صحيح.
والمعنى: يا نعايا العرب: جين فهذا وقتكن، يريد أن العرب قد هلكت وقد كانوا إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم.
(2) وصدق رحمه الله، فإن حب الرياسة يخفي على كثير من النفوس، وقد يكون ذلك كامنا فيها ويخفي على أصحابها، فيظن أنه يعمل لأجل الدين وعلو شأنه وإنما يعمل لعلو شأن نفسه، والمجتمع المسلم يعظم من يعمل لأجل الدين ويجاهد في سبيل الله ويعظم من يلتزم شرع الله ويععظم من ينفق في سبيل الله، وكثير من الناس من يعمل ليقال عامل فينفق ليقال جواد، ويقاتل ليقال جريء، ويتعلم العلم ويعلمه ليقال عالم، ويظهر في الناس بتلك المثابة وتخفي على نفسه آقاتها، فيذهب بهاؤه وينطفيء نوره ويتم خسرانه.
والشهوة الخفيّة إنما سميت كذلك لأنها تخفي على كثير من الناس أما الشهوات الظاهرة كشهوة النساء وشهوة المال، فكل الناس يجد ذلك من نفسه لا يخفى عليه إدراكه.
