شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 142

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: وعن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: « ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشَّرَف لدينه » (١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).

قال: فبينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ الحرصَ على المال والشَّرَف في إفساد الدين، لا ينقص عن إفساد الذِّئبين الجائعين لزريبة الغَنَمِ؛ وذلك بَيِّنٌ، فإنَّ الدِّينَ السليم لا يكون فيه هذا الحرص.

وذلك أنَّ القلب إذا ذاق حلاوة عبوديّته لله ومحبّته له، لم يكن شيء أحب إليه من ذلك حتى يقدمه عليه، وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص الله السوء والفحشاء، كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ يوسف: ٢٤ ].

فإنَّ المخلصَ لله ذاق من حلاوة عبوديّته لله ما يمنعه عن عبوديّته لغيره، ومن حلاوة محبّته لله ما يمنعه عن محبّة غيره؛ إذ ليس عند القلب السليم.

______

(1) أخرجه الترمذي في « سننه » في كتاب الزهد، عن كعب بن مالك رضي الله عنه الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشَّرَف لدينه ».

و صحح الألباني رواية الترمذي، انظر [ صحيح سنن الترمذي، ( رقم 1935 ) ]، وانظر: [ صحيح الجامع الصغير رقم ( 5496 ) ].

(2) فيبين هذا الحديث إن إفساد ذئبين جائعين أرسلا في زريبة غنم يماثله أو يزيد عليه إفساد رغبة المرء وحرصه على المال والشرف والمنزلة عند الناس والرياسة لدينه، وهذا النوع من العدوان في المشبه والمشبه به عظيم الفساد فكما يححرص صاحب الغنم على رعاية غنمه من الذئاب يجب أن يحرص صاحب النفس على رعاية نفسه من ذئابها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية