شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 143

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أحلى ولا ألدَّ ولا أطيبَ ولا ألين ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمَّن عبوديّتُه لله ومحبّتُه له، وإخلاصه الدّين كله له؛ وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله، فيصير القلبُ منيباً إلى الله، خائفاً منه، راغباً راهباً، كما قال تعالى: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ ق: ٣٣ ]، إذ المحبُّ يخafُ من زوال مطلوبه، أو عدم حصول مرغوبه، فلا يكون عبدُ الله ومحبُّه إلا بين خوفٍ ورجاءٍ (١).

قال: كما قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [ الإسراء: ٥٧ ] (٢).

قال: وإذا كانَ العبدُ مخلصاً لله اجتباه ربُّه، فأحييا قلبه واجتدبه إليه، فينصرف عنه ما يضادُّ ذلك من السوء والفحشاء، ويخافُ من حصول ضدّ ذلك، بخلاف القلب الذي لم يُخلص لله، فإنه في طلب وإرادة وحبِّ مطلق، فيهوى كلُّ ما يسنحُ له، ويتشبث بما يهواه كالغصن، أيُّ نسيمٍ مَّرَ به عَطَفَهُ وأماله، فتارةً تجتذبه الصُّوَرُ المحرَّمةُ، وغيرُ الحُرْمَةِ، فيبقى.

______

(1) فتذوق حب الله عز وجل وتذوق طعم عبادته يترك به العبد حب السوء والفحشاء، فإن هذا التذوق وهذه الحلاوة لم تترك في القلب محلاً لأي شهوة ولذة، وهذا من تمام الإخلاص.

(2) والوسيلة هي القربة، فكل ما يقربهم إلى الله يبتغونه ويحرصون عليه وهذه إشارة إلى مقام المحبة فإن المرء عادة إنما يسعي في تحصيل مراده ولا يترك مراده إلا لمن كان مراده أحب إليه من مراده، ثم قال: ﴿ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴾ فهذا محب بين خوف ورجاء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية