شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 144

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أسيراً عبداً لمن لو اتّخذَهُ هو عبداً له لكان ذلك عيباً ونقصاً وذماًّ (١).

قال: وتارةً يجتذبهُ الشَّرَفُ والرئاسةُ فترضيه الكلمةُ، وتغضبه الكلمةُ (٢).

قال: ويستعبدهُ مَنْ يثني عليه ولو بالباطل ويُعادي مَنْ يذمُّهُ ولو بالحقِّ، وتارةً يستعبدهُ الدَّرهمُ والدينارُ، وأمثالُ ذلك من الأمور التي تستعبدُ القلوبَ، والقلوبُ تهواها، فيتخذ إلهه هواه، وياتبعُ هواه بغير هدى من الله.

ومن لم يكن محبًّا مخالصاً لله، عبداً له، قد صار قلبهُ معبداً لربه وحده لا شريك له، بحيث يكونُ اللهُ أحبَّ إليه من كلِّ ما سواه، ويكون.

______

(1) كمن اتخذ امرأة فاجرة خليلة حتي صارت كل همه وغاية مراده وشأنه، وهي في الحقيقة بحيث لو كان اتخذها جارية لعد نقصا ولكان عيبا، ولذلك قال العلماء في الجارية تباع وهي تحترف الغناء ولقان عيب لابد أن يظهره، وسئل أحمد عن رجل مات وترك ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها، فقال: لا تباع على أنها مغنية، فقيل له أنها تساوي ثلاثين ألف درهم، ولعلها إذا بيعت ساذجة تساوي عشرين ديناراً، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة، ذكره ابن الجوزي.

(2) وهي كلمة المدح وكلمة الذم، فمن مدحه رضى عنه وأرضاه مدحه، ومن ذمه سخط عليه وأسخطه ذمه، ولذا تجد ملوك الأرض أقرب الناس إليهم من يمدحهم ويثني عليهم وعلى أعمالهم، وليس هذا من أهل الدين ببعيد، ولذلك ابتدع أهل البدع والضلال بدعهم، لأن الناس إنما تقترب إليهم تديناً، إذا أحرزوهم أعجبهم رضاهم بهم وثناؤهم عليهم.

وهذا قد يقع مثله في أهل العلم فترى الواحد منهم إن لم يكن صادقاً مخلصاً ترضيه الكلمة وتسخطه الكلمة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية