شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 145

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ذليلاً له خاضعاً، وإلا استعبدته الكائناتُ، واستولت على قلبه الشياطينُ، وكان من الغاوين إخوان الشياطين، وصار فيه من السُّوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا اللهُ، وهذا أمرٌ ضروري لا حيلة فيه (١).

قال: فالقلب إن لم يكن حنيفاً مقبلاًّ على الله معرضاً عمَّا سواه، كان مشركاً ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) ﴾ [ الروم: ٣٠ - ٣٢ ].

وقد جَعَلَ اللهُ سبحانه إبراهيم وآل إبراهيم أئمةً لهؤلاء الحنفاء المخلصين، أهل محبةِ الله وعبادته، وإخلاص الدين له، كما جَعَلَ فرعون وآل فرعون أئمة المشركين المتبعين أهواءهم، قال تعالى في إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣) ﴾ [ الأنبياء: ٧٢، ٧٣ ].

وقال في فرعون وقومه: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) ﴾ [ القصص: ٤١، ٤٢ ].

____________________

(1) يعني لا يمكن أن تجد القلب وبه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ثم يققال قلب مخلص أواب منيب، لأن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فبقدر ما بالقلب من إرادة الكائنات وحب المخلوقات والرغبة في السوء والفحشاء بقدر ما ينقص إخلاصه لله وإرادته الدار الآخرة، فهذا أمر فطري فإذا لم يكن عبداً مخلصاً لله كانت فيه من إرادة السوء والفحشاء بحسب نقصان عبوديته لله، وإنما يؤتي المرء من قلة فهمه وفساد تصوره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية