الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 146
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) ﴾ [ القصص: ٤١، ٤٢ ].
ولهذا يصيرُ أتباعُ فرعون أولاً إلى أنهم لا يميزون بين ما يُحبُّه الله ويرضاه، وبين ما قدَّره الله وقضاه، بل ينظرون إلى المشيئة المطلقة الشاملة، ثمَّ في آخر الأمر لا يميزون بين الخالق والمخلوق بل يجعلون وجودَ هذا وجودَ هذا (١).
قال: ويقولُ محققوهم: الشريعةُ فيها طاعةٌ ومعصيةٌ، والحقيقةُ فيها طاعة بلا معصية، والتحقيقُ ليس فيه طاعةٌ ولا معصيةٌ، وهذا التحقيق هو مذهبُ فرعون وقومه، الذين أنكروا الخالقَ وأنكروا تكليمه لعبده موسى، وما أرسله به من الأمر والنَّهي.
وأمَّا إبراهيمُ وآلُ إبراهيم الحنفاءُ من الأنبياء والمؤمنين بهم، هم يعلمون
____________________
(1) وهذا في أتباع وحدة الوجود يكونون يوم القيامة مثل أتباع فرعون الذي لم يميز بين الخالق والمخلوق، بل قال ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾، فصار هؤلاء أولاً إلى عدم التمييز بين ما يححبه الله ويرضاه وبين ما قدره وقضاه، بل جعل كل أمر وجد وقدر من قضاء الله هو محبوبا إلى الله ثم في آخر الأمر لا يميز بين الخالق والمخلوق، واستدلوا بقول الله عز وجل ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ قالوا: هذا قضاء الله في العالمين ولا راد لقضائه فكل معبود هو الله كما قال قائلهم: وما الكلب والخنزير إلا إلها وما الله إلا راهب في كنيسة وقد ذكر ابن تيمية عن بعض الثقات أن بعض كبرائهم دعاه إلى مذهبهم وكشف له حقيقة سرهم فقال له: هذا قول فرعون، قال: نعم ونحن على قول فرعون - تعالى الله عن كفرهم وشركهم علواً كبيراً - ولا نزاع أن الآية في القضاء الشرعي أي وصى ربك وأمر شرعاً أن لا تعبدوا إلا إياه.
