الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 148
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: فأما الأولُ:
فهو الفناءُ عن إرادة ما سوى الله، بحيث لا يححبُ إلا الله، ولا يعبدُ إلا باطل، فالحق منه ما جاء على المعنى الثابت في الكتاب والسُّنَّة وهو أن لا تكون له إرادة إلا فيما أحب الله وشرع ويفني عن حب غير الله حتى ينعدم من قلبه.
وهذا المعنى الحسن الثابت لم يرد بلفظ الفناء لا في كلام النبي ﷺ ولا في كلام أحد من أصحابه، فهي كلمة مخترعة مبتدعة ولكنه أراد تقريب المعنى الصحيح إليهم، وهذا هو الفناء عن إرادة السوى وهو أن لا يريد غير الله.
وهناك فناء عن شهود السوى هو أن لا يشهد سوى الله وجعله شيخ الإسلام للقاصدين وفيه نظر واضح، فإنَّه ليس مطلوباً أصلاً وهم ينبهون على ملاحة المقصود منه ليروجوه فيقولون أن صاحب هذا المقام من شدة استحضاره لعظمة الله لا يشعر بوجود غيره وإن كان إذا نبهته بوجوده تنبه ولكنه لا يستحضره أبدا، ونحن لسنا مأمورين بذلك بل هو من النقص لأن الفناء عن شهود النفس نقص، وذلك أن قول العبد: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ فيه استحضار ومشاهدة النفس وهي من السوى، وكذا غيرها مما يعبد من دون الله، فمشاهدة الخلق دون معرفة الحق باطل، كما أن معرفة الحق دون مشاهدة الخلق باطل بل هو من محالات العقول وهو من جملة خيالاتهم.
وأن من تمام الفقر إلى الله تمام معرفة العبد بنفسه، وتمام معرفته بربه، فمشاهدة عبودية العبد أصل في معرفة ربوبية الرب، قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) ﴾، فمشاهدة عبوديتهم تنفي عنهم مقام الألوهية، وقال عن المسيح ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ ﴾، وغير ذلك.
ولسنا بحاجة إلى ابتداع ألفاظ ومصطلحات تؤدي إلى الخلط
