الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 149
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إياه، ولا يتوكلُ إلا عليه، ولا يطلبُ من غيره، وهو المعنى الذي يجبُ أن يُقصد بقول الشيخ أبي يزيد حيث قالَ: أريدُ أن لا أريِدَ إلا ما يريدُ، أي: المرادُ المحبوبُ المرضيُّ، وهو المرادُ بالإرادة الدينيةِ، وكمالُ العبدِ أن لا يريدَ ولا يحبُّ ولا يرضى إلا ما أراده اللهُ ورضيه وأحبه، وهو ما أمرَ به أمرَ إيجابٍ أو استحبابٍ، ولا يحبُّ إلا ما يحبُّهُ اللهُ؛ كالملائكة والأنياء والصالحين.
وهذا معنى قولهم في قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بَقْلَبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 89 ]، قالوا: هو السليمُ ممَّا سوى اللهِ، أو ممَّا سوى عبادةِ اللهِ، أو ممَّا سوى إرادةِ اللهِ، أو ممَّا سوى محبةِ اللهِ، فالمعنى واحدٌ، وهذا المعنى إن سُمَّى فناءً، أو لم يسمَّ، هو أولُ الإسلامِ وآخرهُ، وباطنُ الدينِ، وظاهرهُ (1).
والاضطراب، فأنت إذا أردت أن تعبر عن كمال المحبة وتجريد القصد قلت الإخلاص، فإن الله لم يقل: وما أمروا إلا ليعبدوا الله فانين عن شهود السوي، وإنما قال: مخلصين له الدين، وكذلك قال السابقون الأولون، وقال الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا غير الذي قالوا.
وأما الفناء عن وجود السوي فيقول أصحابنا ليس لنا وجود كعبيد وإنما نحن مظهر من مظاهر الإله، وهذا كما يقوله من يقوله، كابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، والقونوي والتلمساني، وغيرهم ممن طبع الله على قلوبهم، ولا شك أن من يعتقد وحدة الوجود هو من الكفرة الزنادقة حقا، وكفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى وعبدة الأوثان.
______
(1) هذا في الحكاية المشهورة عن أبي يزيد البسطامي، أنهم قالوا له: ماذا تريد؟، قال: أريد ألا أريد، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب أن يحمل هذا على الإرادة الشرعية، فيكون المعنى: أريد ألا يكون لي رغبة ولا محبة إلا فيما يحبه الله ويريده شرعاً.
