شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 150

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: وأما النوع الثاني:

فهو الفناءُ عن شهود السوى، وهذا يحصلُ لكثير من السالكين (1).

قال: فإنهم لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكرِ الله وعبادته ومحبتهِ، وضعف قلوبهم، عن أن تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد، لا يخطر بقلوبهم غيرُ اللهِ، بل ولا يشعرون به، كما قيلَ في قوله تعالى: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا ﴾ [ القصص: 10 ].

ولكن أحداً لا يوقع كلامه على هذا المعني وهو القائل سبحاني سبحاني ما أعظم شاني، ولكن شيخ الإسلام - رحمه الله - أراد أن يتلطف إليهم حتى لا ينبذوه بالكلية، وقد اشتد عليه الحال من الفقهاء والقضاة والصوفية والمتكلمين والعوام، فلو أنه قال لهم: إن أبا يزيد كان ضالاً لا اشتدت عداوتهم له، فأراد أن يحمل قوله على محامل الشرع ما احتمل ذلك، ولذلك قال: وهو المعنى الذي يجب أن يقصد بقول الشيخ أبي يزيد: ولم يقل أنه قصد ذلك قطعاً.

فهذا النوع الأول من الفناء عند القوق وفي الشعر هو مقام الإحسان وهو الإخلاص، أما تسميته بالفناء فبدعة، وإن كان أمر الاصطلاح أهون البدع.

______

(1) وهذا في الحقيقة نقص وليس من منازل السالكين بل هو خلل، وهو أن يفني عن شهود نفسه بزعم استغراقه بالله عز وجل، وأحسن ما يقال في حال صاحبه أنه مغلوب عليه.

وليس في مجرد حصول الإغماء ونحوه لبعض السلف عند سماع القرآن ما يدل على هذا النوع وأنه يغيَب بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده وهو ألا يستحضر وجود نفسه أو غيره في قلبه في أوقات معينة، وأما السكر والفناء والجنون فالوصول إلى مثل هذا ليس من مراتب المقتصدين بل المقصرين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية