شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 16

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مُشْفِقُونَ ﴾ [ الأنبياء: ٢٦ - ٢٨ ] (١).

قال: وقال تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (٩٥) ﴾ [ مريم: ٨٨ - ٩٥ ] (٢).

______

( ۱ ) تتضمن هذه الآية الرد على المشركين الذين زعموا أن الملائكة بنات الله، وهي أيضاً في عمومها تتضمن الرد على النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، وقوله: ﴿ سبحانه بل عباد مكرمون ﴾ نزه الله سبحانه نفسه عن قول المَفترين، ووصف الملائكة بأنهم عباد الله المكرمون وأنهم ﴿ لا يسبقون بالقول ﴾ فلا يقولون قط قولاً قبل أن يعلموا أمره، وقوله عز وجل: ﴿ لا يَكْلَمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾ [ النبأ: ٣٨ ]، وقوله سبحانه: ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾، فرغم طاعتهم الكاملة هم مشفقون من عذابه وجلون خائفون وقد علموا أنه قد صار بعض من كان في المنازل العالية إلى أسفل سافلين وهم يعلمون أنه عز وجل مقلب القلوب يقلبها كيف يشاء وهو على كل شيء قدير.

( ٢ ) ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً ﴾ فقال المشركون الملائكة بنات الله، وقالت اليهود ﴿ عزير ابن الله ﴾ ﴿ وقالت النصارى ﴾ ﴿ المسيح ابن الله ﴾ ﴿ لقد جئتم شيئاً إداً ﴾ عظيماً هائلاً تكاد الجبال تنشق منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، وذلك من خشية الله إذ دعى له الولد وإشفاقاً من غضبه سبحانه، فنزه الله عز وجل نفسه عما افترى الجاهلون الكافرون، فإن اتخاذ الولد في الحقيقة من النقص الذي ينزه عنه الرب، وإنما كان الولد في المخلوقين، لأن المخلوق يموت فيحتاج إلى من يخلفه لاستمرار الحياة والحفاظ على النوع، وإلا فإن كامل الحياة لا يحتاج إلى من يخلفه.

فلا يصلح أن يتخذ ولداً من جنسه كما يقول النصارى في المسيح، ولا أن يتخذ

الصفحة السابقة الصفحة التالية