شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 152

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأكابرُ الأولياءِ، كأبي بكر وعمر، والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لم يقعُوا في هذا الفناء، فضلاً عَمَّن هو فوقهم من الأنبياءِ.

وإنَّما وَقَعَ شيءٌ من هذا بعد الصحابةِ (1) ـ وكذلك كلُّ ما كان من هذا النمطِ ممَّا فيه غَيْبَةُ العقلِ، وعدمُ التمييزِ لما يردُ على القلبِ من الأحوالِ ـ فإنَّ الصحابةَ رضيَ اللهُ عَنْهُمْ كانوا أكملَ وأقوى عقولاً، وأثبتَ في الأحوال الإيمانيةِ من أن تغيب عقولُهم، أو يحصل لهم غَشْيٌ، أو صَعِقٌ، أو سُكْرٌ، أو فَنَاءٌ، أو وَلَهُ، أو جنونٌ.

وإنَّما كان مبادئُ هذه الأمورِ في التابعين من عُبَّادِ البصرةِ، فإنَّه كان فيهم مَنْ يُغْشى عليه إذا سمِعَ القرآنَ، ومنهم مَنْ يَموتُ؛ كأبي جهير الضرير، وزرارةُ بن أبي أوفَى قاضي البصرة.

وكذلك صارَ في شيوخ الصوفيَّةِ مَنْ يعرضُ له من الفناء والسُّكْرِ ما يَضْعُفُ معه تمييزُهُ، حتَّى يَقُولَ في تلك الحال من الأقوال ما إذا صَحَا عَرَفَ أنه غالطُ فيه، كما يُحكى نحو ذلك عن مثل أبي يزيد، وأبي الحسن.

______

(1) وهذا من ضعف الأدرك وليس من رقة القلب لأنه لو كان من رقة القلب لوقع لأرق الناس قلوبا وأرهفهم شعورا وأعرفهم بالله، وأما القول بأنه جن من ذكر الله ونحو ذلك، فليس مما ورد وصفا للمتقين، وإنما ورد أنهم يتفكرون ويتذكرون ويعقلون وأنهم أولوا الألباب وليس المجانين والسكري والصعقى والمغشى عليهم، بل هم الموصوفون بأنهم أصحاب العقول وأولوا الأحلام والنهى وأن غيرهم القوم الذين لا يعقلون فإنه لا يمكن بسبب الأحوال الإيمانية أن تسلب عقولهم ولا يمكن لمن عداهم أن يدركوهم فضلاً عن أن يسبقوهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية