الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 153
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
النوري، وأبي بكر الشبلي، وأمثالهم، بخلاف أبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والفضيل بن عياض، بل وبخلاف الجنيد وأمثالهم، ممن كانت عقولهم وتمييزهم يصحبهم في أحوالهم، فلا يقعون في مثل هذا الفناء والسَّكْر ونحوه، بل الكُمَّلُ - من المؤمنين الذين لا يهدون إلا بهدي الكتاب والسُّنَّةَ - لا يكون في قلوبهم سوى محبة الله وإرادته وعبادته؛ لأنَّ عندهم من سَعَة العلم والتمييز ما يشهدون به الأمور على ما هي عليه، بل يشهدون المخلوقات قائمةً بأمر الله، مدبرةً بمشيئته، بل مستجيبةً له، قانتةً له؛ فيكون لهم فيها تبصرةً وذكرى، ويكون ما يشهدونه من ذلك مؤيداً وممدداً في قلوبهم من إخلاص الدين، وتجريد التوحيد له، والعبادة له وحده لا شريك له.
وهذه هي الحقيقة التي دعا إليها القرآنُ، وقام بها أهلُ تحقيق الإيمان، والكُمَّلُ من أهل العرفان، ونبيُّنا ﷺ إمامُ هؤلاء وأكملُهم، ولهذا لما عَرَجَ به إلى السماوات وعايَنَ ما هنالك من الآيات، وأوحيَ إليه ربه ما أوحيَ من أنواع المناجاة، أصبح فيهم وهو لم يتغيَّر حاله، ولا ظهر عليه ذلك، بل خلاف the يظهرُ على موسى عليه السلام من التَّغشّي صلى الله عليهم أجمعين (1).
______
(1) إنما صعق موسى عليه السلام لما اندك الجبل وليس كلمه الله عز وجل وشرفه ربه بالأحوال الإيمانية ولذلك يقال إن صعقه ﷺ هو حال طارئ لأن شدة انهيار الجبل هو الذي تسبب في صعقه وإلا فموسى عليه السلام لم يزل يكلم الله ويناجيه دون أن يصعق وتلك هي المنازل العالية بل هي من أعلاها وأشرفها فمن الخطأ أن يجعل الغشى الذي حصل لموسى عليه السلام من السكر أو الوله أو الفناء أو الجنون فإن تلك أحوال ناقصة ولا يمكن أن تكون سببا للأحوال الإيمانية أو أن تشebha من وجه أو أن تكون سببها الأحوال...
