شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 154

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأما النوع الثالث مما قد يُسمى فناءً:

فهو أن يشهد أن لا موجود إلا الله، وأنَّ وجودَ الخالق هو وجودُ المخلوق، فلا فرقَ بين الرَّبِّ والعبد، فهذا فناءُ أهل الكفر والضَّلال والإلحادِ، الواقعين في الحلول والاتحاد. وهذا يبرأ منه المشايخ.

والمشايخ المستقيمون على هدي الكتاب والسُّنَّة كالصحابة والأئمة المهتدين فإنهم إذا قالَ أحدهُم: ما أرى غيرَ الله، أو: لا أنظر إلى غير الله، ونحو ذلك، فمرادُهم بذلك: ما أرى ربًّا غيره، ولا خالقاً غيره، ولا مدبِّراً غيره، ولا إلهاً لي غيره، ولا أنظر إلى غيره محبَّةً له أو خوفاً منه أو رجاءً له؛ فإنَّ العين تنظرُ إلى ما يتعلقُ به القلبُ، فمنْ أحبَّ شيئاً، أو رجاهُ، أو خافَهُ التفتَ إليه، وإذا لم يكن في القلب محبَّةٌ له، ولا رجاءٌ له، ولا خوفُ منه، ولا بُغضُ له، ولا غيرُ ذلك من تعلّق القلب به، لم يقصد القلبُ أن يلتفت إليه، ولا أن ينظر إليه، ولا أن يراه، وإن رآه اتفاقاً رؤيةً مجردةً، كما لو رأى حائطاً ونحوه ممَّا ليس في قلبه تعلُّق به.

والمشايخُ والصالحون - رحمهم الله - يذكرون شيئاً من تجريد التوحيد وتحقيق إخلاص الدِّين كُلِّه، بحيث لا يكون العبدُ ملتفتاً إلى غير الله، ولا الإيمانية. وقد روى ابن الجوزي في تلبيس إبليس بسند حسن عن أبي حازم قال: مر ابن عمر رضي الله عنه برجل ساقط من العراق فقال: ما شأنه فقالوا: إذا قريء عليه القرآن يصيبه هذا، قال: إذا لنخشى الله عز وجل وما نسقط.

وعن ابن سيرين أنه سئل عمن يستمع القرآن فيصعق فقال ميعاد ما بيننا وبينهم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره فإن سقطوا فهم كما يقولون وكان - رحمه الله - يذهب إلى أن هذا تصنع وليس بحق من قلوبهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية