الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 155
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ناظراً إلى ما سواه، لا حُبًّا له، ولا خوفاً منه، ولا رجاءً له، بل يكون القلبُ فارغاً من المخلوقات، خالياً منها، لا ينظرُ إليها إلا بنور الله (1)، فبالحقِّ يسمعُ، وبالحقِّ يُبصِرُ، وبالحقِّ يبطشُ، وبالحقِّ يمشي، فيحبُّ منها ما يُحبُّ الله، ويوْبغضُ منها ما يبغضُ الله، ويوالي منها ما والاه الله، ويعادي منها ما عاداهُ اللهُ (2)، ويخافُ الله فيها، ولا يخافُها في الله، ويرجو الله فيها، ولا يرجوها في الله (3).
فهذا هو القلبُ السليمُ الحنيفُ الموحّدُ المسلمُ المؤمنُ المحققُ العارفُ بمعرفة الأنبياء والمرسلين وبحقيقتهم وتوحيدهم. فهذا النوعُ الثالثُ - الذي هو الفناءُ في الموجود - هو تحقيقُ آل فرعون ومعرفتهم وتوحيدهم، كالقرامطة وأمثالهم من كل من يدين بوحدة الوجود الذي نطق عنهم الحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني (4).
______
(1) أي ينظر إلى ما حوله من المخلوقات من خلال شرع الله، والذي هو نوره في قلوب المؤمنين.
(2) كثيراً ما يكرر - رحمه الله - ذكر قضية الحب والببغض والولاء والبراء وذلك لأنها من أعظم قضايا الاعتقاد أهمية حتى يكون المرء مؤمنا بالله حقا، ولذلك تجد أداء الإسلام مهتمين بها جداً، فإنهم لا يضرهم أن تعتقد ما تعتقد ولا يختلف عندهم حال اثنين أحدهما يصلي للقبور ويعبد الضريح والآخر ينكر ذلك عليه ما دام الجميع يدين الولاء والانقياد لأمرهم.
(3) أي يخاف الله في معاملة المخلوقات ولا تأخذه في الله لومة لائم، ويرجو الله فيها فإذا عمل عملا فإنه لا يعمله إلا لله ولا يرجو شيئا من هذه المخلوقات فإذا وقع في كلام بعض الصالحين أنه لا يرى غير الله، فإن ذلك لا يعني وحدة الوجود ولكنه لا يرى غير الله معبودا محبوبا.
(4) فإن فرعون قال: « أنا ربكم الأعلى » فمن قال بوحدة الوجود وأن كل شيء هو الرب أشبه فرعون من هذا الجانب.
