شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 156

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأما النوع الذي عليه اتباع الأنبياء فهو الفناءُ المحمودُ، الذي يكون صاحبُه به ممَّن أثنى اللهُ عليهم من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين.

وليس مرادُ المشايخ والصالحين بهذا القول أنَّ الذي أراه بعيني من المخلوقات هو ربُّ الأرض والسموات، فإنَّ هذا لا يقوله إلا مَنْ هو في غاية الضلال والفساد: إما فسادُ العقل، وإما فسادُ الاعتقاد، فهو متردّد بين الجنون والإلحاد.

وكلُّ المشايخ الذين يُقتدى بهم في الدِّين متفقون على ما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمتُها من أنَّ الخالقَ سبحانه مباينٌ للمخلوقات (1)، وليس في مخلوقاته شيءٌ من ذاته، ولا في ذاته شيءٌ من مخلوقاته، وأنه يجبُ إفرادُ القديم عن الحادث، وتمييزُ الخالق عن المخلوق، وهذا في كلامهم أكثرُ

______

(1) لأن الله فوق عرشه بائن من خلقه فالفوقية تعني أن وجوده منفصل عن وجود مخلوقاته فلا اشتراك بين وجود الخالق والمخلوق، وهذه القضية سبب هلاك اليهود والنصارى والملحدين والمبتدعين فإن معظم الملل الكفرية تشتبه عليهم مسألة حلول الخالق في المخلوق واتحاده به، وهذا تجده كثيرا عند الفراعنة والهنود واليونانيين واليابانيين.

ولذلك اهتم السلف بمسألة الفوقية على ما جاء به الشرع الحنيف لا كما يقول الكافرون أنه موجود في كل مكان وفي كل الوجود، وإنما الحق أنه يدل على قدرته كل موجود وتشهد بوحدانيته كل المخلوقات، ولا يخلو من علمه مكان، يعلم كل شيء وهو على كل شيء قدير.

وجعلوا يضربون لله الأمثال يثبتون بها حلول الله في خلقه كما يشبهونه بوجود السمن في اللبن والملح في الماء فإن هذا هو الحلول، وأين هذا الضلال من قول أهل الإيمان بأنه على عرشه فوق سماواته، وعند

الصفحة السابقة الصفحة التالية