الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 158
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
- لعدم التمييز والفرقان في قلبه - بمنزلة من رأى شعاع الشمس فظن أن ذلك هو الشمس التي في السماء (1).
## بيان حقيقة كلامهم في « الفرق » و« الجمع »:
وهم قد يتكلمون في « الفرق » و« الجمع » (2) ويدخلُ في ذلك من العبارات المختلفة نظيرُ ما دخلَ في الفناء.
فإن العبد إذا شَهِد التفرقة والكثرة في المخلوقات، يبقى قلبه متعلّقًا بها مشتتا ناظرا إليها، وتعلّقه بها، إما محبةً، وإما خوفًا، وإما رجاءً، فإذا انتقل إلى الجمع اجتمع قلبه على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له،
____________________
(1) بل هذا أبعد لأن شعاع الشمس خرج من ذاتها وأما المخلوقات فقد خلقها الله من العدم لا من ذاته سبحانه، وليس شعاع الشمس هو ذاتها، بل هو آثر من آثارها.
(2) الفرق هو التفرقة بين الخالق والمخلوق والجمع إلا ينظر إلا إلى شيء واحد، وقد يقصدون به أن الكون بمجموعة شيء واحد وهو الله وهو كفر، وقد يقصدون من أنه بكل اختلافاته قد صدر عن إرادة واحدة هي إرادة خالقه، والفرق الشرعي هو التمييز بين الخالق والمخلوق والطيب والخبيث والحلال والحرام وهو الذي تدل عليه العبادة التي تقتضي معرفة العبد بنفسه ومعرفته بربه، والجمع الشرعي هو أن تشهد أن الكون كله مدبر بأمره تعالى، وكل الأشياء صادرة عن شيء واحد وهو إرادة الله، ولا يكون إلا ما يريد ومن هنا كانت استعانة المؤمن بالله وحده لأنه يرى أن كل شيء إليه سبحانه بقدرته ومشيئته، فالاستعانة في قوله ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ بشهود الجمع فإنا لا نستطيع أن نعبده إلا بمعونته، فهذا شهود الكون كله بأمره سبحانه ومشيئته وأنه أضل من أضل بعلمه وقدرته، وهدى من هدى بفضله ومنته، أما القوم فالفرق عندهم أن لا يزال العبد مميزا، والجمع أن تسمو به معرفته حتى لا يرى إلا شيئا واحدا.
