الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 159
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالتفت قلبُه إلى الله، بعد التفاتِه إلى المخلوقين، فصارت محبتُهُ إلى ربِّه وخوفُه من ربِّه، ورجاؤه لربه، واستعانتُه بربِّه وهو في هذا الحال قد لا يَسَعُ قلبُهُ النظرَ إلى المخلوق ليفرِّق بين الخالق والمخلوق، فقد يكونُ مجتمعاً على الحقِّ معرضاً عن الخَلْقِ، نظراً وقصداً، وهو نظيرُ النوع الثاني من الفناء.
ولكن، بعد ذلك « الفرق الثاني »، وهو أن يشهد أنَّ المخلوقات قائمةٌ بالله مدبرة بأمره، ويشهد كثرتها معدومةً بوحدانية الله سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه ربُّ المصنوعات وإلهُها، وخالقُها ومالِكُها، فيكون ـ مع اجتماع قلبه على الله إخلاصاً ومحبةً وخوفاً ورجاء واستعانةً وتوكّلاً على الله وموالاة فيه، ومعاداة فيه وأمثال ذلك ـ ناظراً إلى الفرق بين الخالق والمخلوق، مَُميّزاً بين هذا وهذا، يشهدُ تفرّق المخلوقات وكثرتها مع شهادته أنَّ الله ربُّ كلِّ شيء ومليكُه وخالقُه، وأنه هو الله لا إله إلا هو.
وهذا هو الشُّهودُ الصحيحُ المستقيمُ، وذلك واجبٌ في علم القلب وشهادته وذكره ومعرفته، وفي حال القلب وعبادته، وقَصْدِهِ وإرادته، ومحبته وموالاته وطاعته وذلك تحقيقُ شهادة أن لا إله إلا الله، فإنَّها تنفي عن القلب ألوهيةَ ما سوى الحقِّ وتثبت في قلبِه ألوهيةَ الحقِّ.
فيكون نافياً لألوهيةِ كلِّ شيءٍ من المخلوقات، ومثبتاً لألوهيةِ ربِّ العالمين ربِّ الأرض والسموات، وذلك يتضمنُ اجتماع القلب على الله، ومفارقة ما سواه، فيكون مفرِّقاً في علمه وقصده، في شهادته وإرادته، في معرفته ومحبته بين الخالق والمخلوق (1)، بحيث يكون عالماً بالله تعالى،
____________________
(1) فلابد أن يشهد الفرق في علمه وعلمه بالمخلوقين، وكذا في قصده بعمله ربه لا يقصد به أحدا من خلقه ولا يتم اخلاصه الله حتى يشهد
