الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 161
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
خطأ من قال بالذكر بالاسم المفرد:
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا ذِكْرُ العامَّةِ، وَأَنَّ ذِكْرَ الخاصَّةِ هو الاسمُ المفردُ، وَذِكْرُ خاصَّةِ الخاصَّةِ « هو » الاسمُ المُضْمَرُ (١)، فهو ضالٌّ مضلٌّ، واحتجاجُ بعضهم على ذلك بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [ الأنعام: ٩١ ]، من أبين غَلَط هؤلاء، بل من تحريفهم للكلم عن مواضعه؛ فإنَّ الاسمَ « الله » مذكورٌ في الأمر بجواب الاستفهام وهو قولُه: ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ﴾ [ الأنعام: ٩١ ]، أي: اللهُ الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى عليه السلامُ، فالاسمُ
______
(1) والصوفية كلهم مجمعون على ذلك، وقد ذكرَ الاستذاذ / سعيد حوى في كتابه « تربيتنا الروحية »: أن الصوفية مجمعون على أن أقصر الطرق في الذكر هو الذكر باللفظ المفرد. وعندهم أن « هو » أعلى شأنا وأعظم أثرا وأن القلب بها أعظم فرحًا وإليها أشد اشتياقًا، فإذا أردتهم على التلفظ « بلا إله إلا الله » قالوا: نخاف أن نموت بين النفي والإثبات، وإنما توحيدهم أن يقولوا: الله... الله... يرددونها ويزعمون أن فيها الغنية والقلب عامر بالإيمان وفي قياسهم يجب هجر كثير من القرآن، فإنك إذا تلوت آية الكرسي ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ والحي هي أعظم آية في كتاب الله أعرضوا وقالوا: نخاف أن نموت بين النفي والإثبات. ولو كان النبي ﷺ أمر الناس بأن يقولوا: « الله » لما عارضه معارض ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ وإنما المحنة في نفي الألوهية عما سوى الله حيث قالوا ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ ﴾، ولقد قال النبي ﷺ لعمه وهو في الموت: « قل لا إله إلا الله.. » والإفاضة في ذكر الدلائل في هذا الباب مما يطول ذكره.
