الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 162
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
« اللَّهُ » مبتدأ وخبره دلَّ عليه الاستفهامُ، كما في نظائر ذلك، تقولُ: مَنْ جارُكَ، فيقولُ: زيدٌ.
وأمَّا الاسمُ المفردُ مُظْهَراً أو مُضْمَراً، فليس بكلام تامٍّ، ولا جملة مفيدةٍ، ولا يتعلقُ به إيمانٌ ولا كفرٌ، ولا أمرٌ ولا نهيٌ (١).
______
(١) قال العلامة ابن القيم - رحمه الله -: « رَتَّب بعضهم على قوله تعالى ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ [الأنعام: ٩١]، أَنَّ الذكر بالاسم المفرد، وهو « الله، الله » أَفضْلُ من الذكر بالجملة المركبة كقوله: « سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر »، وهذا فاسد مبني على فاسد، فإن الذكر بالاسم المفرد غير مشروع أصلاً، ولا مفيد شيئاً، ولا هو كلام أصلاً، ولا يدلُ على مدح ولا تعظيم، ولا يتعلقُ به إيمانٌ، ولا ثوابٌ، ولا يدخلُ به الذاكرُ في عَقْدِ الإسلام جملةً، فلو قال الكافرُ: « الله، الله » من أول عمره إلى آخره لم يَصِر بذلك مسلماً، فضلاً عن أن يكون من جملة الذكر أو يكون أفضل الأذكار، وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضلُ من الذكر بالاسم الظاهر؛ فالذكر بقوله: « هو، هو » أفضلُ من الذكر بقولهم: « الله، الله » وكلُّ هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات، فهذا فساد هذا البناء الهائر، وأما فسادُ المبني عليه، فإنهم ظَنُّوا أنَّ قوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ أي: قل هذا الاسم، فقل: الله، الله، وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله، فإن اسم الله هنا جوابٌ لقوله: ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً ﴾ [الأنعام: ٩١]، إلى أن قال: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾، أي قل: الله أنزله، فإن السؤال معادٌ في الجواب فيتضمنه فيحذف اختصاراً، كما يقول: من خلق السموات والأرض؟، فيقال: الله، أي: الله خلقها، فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه، فهذا معنى الآية الذي لا تحتمل غيره » [ طريق الهجرتين ( ص ٣١٦ ) ].
