شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 164

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ونحو ذلك، لم يكن الضميرُ عائدًا إلا إلى ما يَصوّرُهُ قلبُهُ، والقلبُ قد يهتدي وقد يضلُّ.

وقد صَنَّفَ صاحبُ « الفصوص »: كتابًا سمَّاه كتاب الـ « هو » وَزَعَمَ بعضُهُمْ أنَّ قولَهُ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ آل عمران: ٧ ]، معناه: وما يعلم تأويل هذا الاسم الذي هو الـ « هو ».

هذا وإن كان ممَّا اتفق المسلمون بل العقلاءُ على أنَّهُ من أبين الباطل، فقد يظنُّ ذلك مَنْ يَظُنُّ من هؤلاء، حتَّى قلتُ مرَّةً لبعض مَنْ قال شيئًا من ذلك: لو كان هذا كما قلته، لَكُتِبتِ الآية ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُ ﴾ « هو » منفصلةً. ثمَّ كثيرًا ما يذكُرُ بعضُ الشيوخ أنَّه يحتج على قول القائل « اللهُ » بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ﴾ [ الأنعام: ٩١ ]، ويظنُّ أنَّ اللهَ أمَرَ نبيه بأنْ يقول الاسمَ المفردَ، وهذا غَلَطٌ بل تحريف باتفاق أهل العلم، فإنَّ قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ معناه: اللهُ الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، وهو جوابُ لقوله: ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [ الأنعام: ٩١ ]، أي: اللهُ الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى والكلام رد لقول من قال به المكذبين لرسول الله: ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [ الأنعام: ٩١ ]، فقال ﴿ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ﴾؟، ثُمَّ قَالَ: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾، أنزله، ثُمَّ ذَرْ هؤلاء المكذَّبين في خوضهم يلعبون.

ومما يُبيِّنُ ما تقدم، ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو: أنَّ العرب يحكون بالقول ما كان كلاماً، لا يحكون به ما كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية