شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 165

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قولاً (١)، فالقول لا يُحكى به إلا كلامٌ تامٌّ، أو جملةٌ أسميةٌ، أو جملةٌ فعليةٌ؛ ولهذا يكسرون « إنَّ » إذا جاءت بعد القول، فالقول لا يُحكى به اسمٌ، والله تعالى لا يأمرُ أحداً بذكر اسمِ مُفْرَدٍ، ولا شرع للمسلمين ذكراً باسم مفرد مجرّد من الإيمان، والاسمُ المجردُ لا يفيدُ شيئاً من الإيمان باتفاق أهل الإسلام، ولا يُؤمَرُ به في شيءٍ من العبادات، ولا في شيءٍ من المخاطبات.

ونظيرُ من اقتصر على الاسم المفرد: ما يُذكَرُ أنَّ بعض الأعراب مرَّ بمؤذِّن يقولُ: « أشهَدُ أنَّ محمداً رسول الله » - بالنَّصبِ - فقال: ماذا يقولُ هذا؟ هذا الاسمُ فأين الخبرُ الذي يتمُّ به الكلامُ؟.

وما في القرآن من قوله: ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ﴾ [ المزمل: ٨ ]، وقوله: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [ الأعلى: ١ ]، وقوله: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [ الأعلى: ١٤ ] وذكر اسم ربه فصلى ﴿ ﴾ [ الأعلى: ١٤، ١٥ ]، وقوله: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ [ الواقعة: ٧٤ ]، ونحو ذلك لا يقتضي ذكره مُفْرَداً (٢).

______

(١) يعني عندما يقولون: قول فلان، لا يقصدون به إلا ما كان جملة تامة ليس مجرد النطق بالحروف مجموعة دون أن تفيد مراداً للمتكلم، وكذا في المخاطبات فلو خطب الخطيب يوم الجمعة وجعل يقول: الله... الله... ويقول رسول الله.. رسول الله ونحو هذا لم يعد خطيباً ولم يعد ماقاله خطبة ولا فعلوا ما أوجب الله عليهم من الخطبة والإنصات لها حتى يأتي بكلام مفيد يعلم به مراد مقصود شرعاً مرغوب فيه مطلوب تحصيله، والثبات عليه من كلمة التوحيد وإثبات الرسالة والإيمان بالآخرة ونحو ذلك.

(٢) أي: سبح ذاكرا اسم ربك العظيم، أي: اذكره معظماً إياه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية