شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 170

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فأعرَبَهُ، فله بكلِّ حرْفٍ عشرُ حسناتٍ، أما إنِّي لا أقولُ: ﴿ آلم ﴾

حرْفٌ، ولكنْ: ألِفٌ حرْفٌ، ولامُ حرْفٌ، وميمُ حرْفٌ » (١)، وقد

سأل الخليلُ بن أحمد أصحابَه عن النُّطْقِ بحرف الزاي من زيدٍ؟، فقالوا:

« زاي » فقال: جئتم بالاسم، وإنَّما الحرفُ: « زَ ».

ثم إنَّ النُّحاةَ اصطلحوا على أنَّ هذا المُسمَّى في اللُّغة بالحرفِ، يُسمَّى:

كلمةً، وأنَّ لفظ الحرف يُخصُّ لما جاء لمعنى ليس باسم ولا حرفٍ،

كحروف الجرِّ ونحوها.

وأمَّا ألفاظُ حروف الهجاء فيُعَبَّرُ تارةً بالحرف عن نفس الحرفِ من

اللَّفظ، وتارةً باسم ذلك الحرفِ. ولما غَلَبَ هذا الاصطلاحُ صار يتوهَّمُ مَنْ

اعتيادُهُ أنَّه هكذا في لغة العرب، ومنهم مَنْ يجعلُ لفظ: « الكلمة » في

اللُّغة لفظًا مشتركًا بين الاسم مثلاً، وبين الجملة، ولا يُعرفُ في صريح

اللُّغة من لفظ « الكلمة » إلا الجملةُ التَّامَّةُ.

والمقصودُ هنا؛ أنَّ المشروعَ في ذكْرِ الله سبحانه هو ذكْرُهُ بجملة تامةٍ،

وهو المُسمَّى بالكلام، والواحدُ منه بالكلمة، وهو الذي ينفع القلوبَ،

ويحصلُ به الثَّوابُ والأجرُ، ويجذبُ القلوبَ إلى الله ومعرفته، ومحبَّته

______

(١) أخرجه الترمذيُّ في كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا

من القرآن ما له من الأجر، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: « من

قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقولُ:

﴿ ألم ﴾ حرفٌ، ولكن: ألِفٌ حرفٌ، ولامُ حرفٌ، وميمُ حرفٌ »، وقد

اختُلِفَ في رفعه ووقفه اختلافًا كثيرًا، وصححه مرفوعا غير واحد،

وأعله بالوقف آخرون، وصحبه الألباني ـ رحمه الله ـ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية