شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 173

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فجعل الإيتاء لله وللرسول ﷺ، وقدم ذكر الفضل الله؛ لأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وله الفضل على رسوله وعلى المؤمنين، وقال: ﴿ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [ التوبة: ٥٩ ]، فجعل الرغبة إلى الله وحده، كما في قوله: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) ﴾ [ الشرح: ٧، ٨ ].

وقال النبي ﷺ لابن عباس رضي الله عنهما: « إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله »، والقرآن يدل على مثل هذا في غير موضع.

فجعل العبادة والخشية والتقوى لله، وجعل الطاعة والمحبة لله ورسوله، كما في قول نوح علام السلام: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) ﴾ [ نوح: ٣ ].

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢) ﴾ [ النور: ٥٢ ] وأمثال ذلك.

فالرسُلُ أُمِروا بعبادته وحده، والرغبة إليه، والتوكّل عليه وطاعته، والطاعة لهم، فأضلّ الشيطانُ النصارى وأشباههم، فأشركوا بالله وعصَوا الرسولَ، فاتخذوا أحبارهم، ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم، فجعلوا يرغبون إليهم ويتوكّللون عليهم، ويسألونهم مع معصيتهم لأمرهم، ومخالفتهم لسُنّتهم.

وهدى اللهُ المؤمنين المخلصين لله، أهلَ الصراط المستقيم، الذين عرفوا الحقّ واتّبعوه، فلم يكونوا من المغضوب عليهم ولا من الضَّالين، فأخلصوا دينهم لله، وأسلموا وجوههم لله، وأنابوا إلى ربِّهم، وأحبُّوه ورجوه، وخافوه وسألوه، ورغبوا إليه، وفوضوا أمورهم إليه، وتوكّلوا عليه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية