شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 18

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فالدِّينُ كلُّه داخلٌ في العبادةِ، وقد ثَبَتَ في « الصحيح » أن جبريل عَليْهِ السَّلَامُ لما جاءَ إلى النبيِّ ﷺ في صُورةِ أعرابيٍّ وسأله عن الإسلام، قال: « الإسلامُ أنْ تَشْهَدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمَّداً رَسُولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا ».

قالَ: فَمَا الإيمَانُ؟ قالَ: « أنْ تُؤْمِنَ بالله وملائكتِهِ، وكتُبِهِ ورسُلِهِ، والبعثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتؤْمِنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّه ».

قالَ: « فَما الإحسَانُ؟ قالَ: « أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراكَ »، ثُمَّ قالَ في آخر الحديث: « هذا جِبريلُ جاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دينَكُم » (١)، فجَعَلَ هذا كلَّه من الدِّينِ (٢).

والدِّينُ يتضمنُ معنى الخضوعِ، والذُّلِّ، يُقالُ: دَنْتُه، فَدَانَ، أي: أذْلَلْتُه، فذَلَّ، ويُقالُ: يَدِينُ اللهَ، ويدينُ لله، أي: يعبدُ اللهَ ويطيعُه، ويخضعُ له.

فَدينُ الله: عبادتُه، وطاعتُه، والخضوعُ له.

والعبادةُ أصلُ معناها: الذُّلُّ أيضاً، يُقالُ: طريقٌ مُعَبَّدٌ، إذا كان مذلَّلاً قد وطأتْهُ الأقدامُ.

لكنَّ العبادةَ المأمورَ بها، تتضمنُ معنى الذُّلِّ ومعنى الحبِّ، فهي تتضمنُ غايةَ الذُّلِّ لله تعالى، بغايةِ المحبَّةِ له.

____________________

(١) متفق عليه برواية أبي هريرة رضي الله ورواه مسلم من رواية عمر عن أبيه رضي الله.

(٢) فدل هذا الحديث على أن الدين يشمل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالإيمان والدين والعبادة بينها تلازم، إذ كمل واحد منها لزم كمال الباقي، وإذا نقص نقصت، وإذا زالت زالت.

الصفحة السابقة الصفحة التالية