الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 19
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
آخر مراتب الحبِّ:
فإنَّ آخر مراتب الحبِّ: هو التَّتَيُّمُ، وأولُهُ العلاقةُ، لتعلقُ القلب بالمحبوب، ثمَّ الصَّبابَةُ؛ لانصباب القلب إليه، ثُمَّ الغرامُ، وهو الحبُّ الملازم للقلب، ثُمَّ العشقُ، وآخرُها التتيمُ، يققالُ: تَيْمُ اللهِ، أي: عَبدُ الله، فالمتيمُ: المعبد لمحبوبه.
ومَنْ خَضَعَ لإنسان مع بُغْضِهِ له لا يكون عابداً له، ولو أحبَّ شيئاً ولم يخضع له لم يكن عابدا له؛ كما قد يححبُّ الرَّجلُ ولدَهُ وصديقه، ولهذا لا يكفي أحدهما في عباده الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحبَّ إلى العبد من كلِّ شيء، وأن يكونَ الله أعظمُ عنده من كلِّ شيء، بل لا يستحقُّ المحبَّةَ والخضوعَ التَّامَّ إلا الله.
وكلُّ ما أحبَّ لغير الله فمحبتُهُ فاسدةٌ وما عظمُ بغير أمر الله فتعظيمُهُ باطلٌ، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ (١) [ التوبة: ٢٤ ].
____________________
(١) فأوجب الله عز وجل أن تكون محبته عز وجل عبادة له ومحبة رسوله ﷺ، وهي محبة في الله ولأجلها فهي عبادة لله عز وجل وحب ما يححبه الله من الأعمال كالجهاد في سبيل الله مقدمة على حب هذه الثمانية، ويظهر أثر ذلك في الطاعة والتقديم فلا يقدم شيئاً من هذه على طاعة الله ورسوله ﷺ وهو يضحي بهذه الأشياء إذا تعارضت مع محبة الله ورسوله ﷺ والجهاد في سبيله، ودلت الآية على أنه لا يمنع حب هذه الأشياء الحب الفطري الطبيعي لكن لابد أن يكون حب الله ورسوله ﷺ والجهاد في سبيله أعظم، ومن لم يكن كذلك كان متوعداً بعقوبة من عند الله منتظراً حلول بأس الله به، وهو من الفاسقين الذين أضلهم الله ولم يهدهم بسبب فسقهم وخروجهم عن شرعه عز وجل.
