الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 20
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فجنسُ المحبَّةِ، تكون لله ولرسوله (١)؛ كالطَّاعةِ: فإنَّ الطَّاعةَ لله ولرسوله، والإرضاءُ لله ولرسوله: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [ التوبة: ٦٢ ]، والإيتاءُ لله ولرسوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ [ التوبة: ٥٩ ].
وأمَّا العبادةُ وما يناسبها من التوكل، والخوف، ونحو ذلك، فلا تكون إلا لله وحده، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران: ٦٤ ].
وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [ التوبة: ٥٩ ].
فالإيتاءُ لله وللرسول ﷺ، كقوله: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [ الحشر: ٧ ]. وأَمَّا الْحَسَبُ ـ وهو الكافي ـ فهو الله وحده، كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قد جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ ﴾
____________________
(١) قال هنا جنس المحبة لاختلاف نوعها، فحب الله هو عبادة له، وحب رسوله ﷺ ليس عبادة للرسول ﷺ، فهو نوع آخر وإن كان جنس المحبة معلوما محسوسا لكنه أنواع، فحب الرسول ﷺ هو في الله فهو عبادة الله عز وجل، كما أن الطاعة كذلك، فطاعة الرسول ﷺ ليس ذلا له ولا عبادة له، بل إنما يطاع لأن الله أمر بطاعته فطاعة العبودية هي لله وحده لا شريك له، وطلاعة الرسول ﷺ لم تحب لذاته، بل لأنه يأامر بطاعة الله، وقد قد شرع خلقه طاعته لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وكذلك معنى الإيتاء، فإيتاء الله رزقه ومنته وخلقه الأرزاق لعباده وإيصالها لهم من غير حول منهم ولا قوة، وإيتاء الرسول ﷺ قسم بأمر الله، كما قال ﷺ: « إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت »، فانتبه لهذا الفرق.
