الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 21
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [ آل عمران: ١٧٣ ].
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: ٦٤ ]، أي: حسبُكَ وحسبُ من اتَّبعكَ من المؤمنينَ: اللَّهُ، ومِنْ ظَنَّ أنَّ المعنى حسبُكَ اللَّهُ والمؤمنونَ معه، فقط غَلِطَ غَلَطًا فاحشاً، كما قد بسطناهُ في غير هذا الموضع (١).
وَقَالَ تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [ الزمر: ٣٦ ].
لفظ [ العبد ] يُراد به أمران:
وتحريرُ ذلكَ: أنَّ العبدَ يُرادُ بهِ المعبودُ الذي عَبَدَهُ اللَّهُ فَذَلَّلَهُ، ودبَّرَهُ، وصَرَّفَهُ، وبهذا الاعتبار: فالمخلوقون كلّهم عبادُ اللَّه، الأبرارُ منهم والفجارُ، والمؤمنون والكفّارُ، وأهلُ الجنّة وأهلُ النَّار، إذ هو ربُّهم كلّهم ومليكهم، لا يخرجون عن مشيئته وقدرته، وكلماته التَّامّاتِ (٢) التي لا يجاوزها برّ ولا فاجرٌ، فما شاءَ كان، وإن لم يشاؤوا، وما شاؤوا إن لم يشأْهُ لم يكن، كما قال تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [ آل عمران: ٨٣ ].
______
(1) ذكر ابن كثير ـ رحمه اللَّه ـ في هذه الآية عن الشعبي قال: « حسبك وحسب من شهد معك »، وذكر عن ابن أبي حاتم أنه قال: وروى عن عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد مثله، ولم يذكر ابن كثير غير هذا الوجه.
(2) كلمات اللَّه التّامّات، تمت صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأوامر، والمقصود بها هنا كلماته الكونية التي يكون بها ما شاء ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَيكُونُ ﴾ [ يس: ٨٢ ]، وهذه الكلمات هي التي لا يجاوزها بر ولا فاجر، ولا خروج لهم أبداً عن حكمه الكوني، أما حكمه الشرعي فقد فسق وخرج عنه الكفار والفجار وجعلوه وراءهم ظهريا.
