الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 22
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فهو سبحانه ربُّ العالمين، وخالقُهم ورازقُهم، ومحييهم ومميتهم، ومُقَلِّبُ قلوبهم، ومصرفُ أمورهم، لا ربَّ لهم غيره، ولا مالك لهم سواه، ولا خالق لهم إلا هو، سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه، سواء علموا ذلك أو جهلوه، لكنَّ أهلَ الإيمان منهم عرفوا ذلك، وآمنوا به، وشكروه بعبودية الإلهية رغباً ورهباً (١)، بخلاف مَنْ كان جاهلاً بذلك، أو جاحداً له، مستكبراً على ربّه، لا يقرُّ ولا يخضَعُ له، مع علمه بأنَّ اللَّهَ ربُّه وخالقه، فالمعرفةُ بالحقِّ إذا كانت مع الاستكبار عن قُبوله والجَحْدِ له، كان عذاباً على صاحبه، كما قال تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [ النمل: ١٤ ]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: ١٤٦ ].
وقال اللَّه تعالى: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ [ الأنعام: ٣٣ ].
______
(1) أي وحدوه وعبدوه بأفعالهم هم ليس فقط المعرفة والإقرار بأفعاله هو عز وجل الذي هو توحيد الربوبية.
(2) الآية في آل فرعون في جحودهم أي نفيهم وانكارهم لآيات اللَّه التسع التي آتى اللَّه موسى مع حصول اليقين في أنفسهم بصدقها وأحقية ما جاء به موسى، ولكن حملهم على الإنكار الظلم والكبر، فدل ذلك أوضح دلالة على أن الإيمان والعبادة لا يكفي فيها المعرفة كما تقول الجهمية.
(3) الآية في أحبار اليهود الذين يعرفون النبي ﷺ وصفته كما وردت في التوراة كما يعرف الواحد منهم ابنه لا يشك فيه ومع ذلك كتموا ذلك وهم يعلمون فكانوا رؤوسا في الكفر والصد عن سبيل اللَّه.
(4) الآية في مشركي قريش، أخبر اللَّه عنهم أنهم في حقيقة بواطنهم لا يملكون تكذيب الرسول ﷺ وهم يعلمون صدقه وصحة ما جاءهم ولكنهم لظلمهم =
