الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 25
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: حتى يدخل في النوع الثاني من معنى العبد (١).
قال: وهو العبد بمعنى العابد، فيكون عابداً لله، لا يعبد إلا إياه، فيطيع أمره وأمر رسُله، ويوالي أولياءه المؤمنين المتقين، ويُعادي أعداءه الكافرين والفاسقين (٢)، وهذه العبادةُ متعلّقةٌ بالإلهيّة لله تعالى، ولهذا كان عنوان التوحيد: لا إله إلا الله، بخلاف مَنْ يُقِرُّ بربوبيته ولا يعبدُه أو يعبدُ معه إلهًا آخر.
فالإله: هو الذي يَأْلَهُهُ القلبُ بكمال الحبّ والتعظيم، والإجلال والإكرام، والخوف والرجاء ونحو ذلك.
وهذه العبادةُ: هي التي يحبُّها الله ويرضاها، وبها وصفَ المصطفينَ مِنْ عباده وبها بَعَثَ رُسُله. وأمّا العبدُ بمعنى المعبّد، سواءٌ أقَرَّ بذلك أو أنكره، فهذا المعنى يشتركُ فيه المؤمنُ والكافرُ. وبالفرق بين هذين النوعين، يُعرفُ الفرقُ بين هذا العلم من عند الله، أي « علم لدني »، إلا بوحي إلى معصوم خصوصًا ما يتعلق بقتل الغلام، فإن الولي مهما بلغت مرتبته لا يجزم بأن هذا الطفل إذا عاش يموت كافرا فإنه من علم الغيب الذي استأثر الله به، والأولياء غير الأنبياء ليسوا بمعصومين حتى يقدموا بمجرد الكشف والإلهام على قتل من لم يبلغ الحنث بزعم أنهم علموا كفره في كبره فلا يقول بذلك إلا ضال، ولذا نقول أن الخضَر ما قتل الغلام إلا بوحي إما إليه فيكون نبيا، وإما لنبي آخر بلغه أمر الله.
( ١ ) فيظل في ضلاله حتى يدخل في النوع الثاني والذي هو تحقيق الحقيقة الدينية وهي أن يكون العبد بمعنى العابد، والنوع الأول بمعني العبد المذلل المقهور.
( ٢ ) وهذه المسألة مسألة الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان كما قال رسول الله ﷺ: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والببغض في الله »، فلا تغتر بمن يزعم الولاية وهو يوالي أعداء الله، ويحارب أهل الإسلام، فهو من رؤوس النفاق؛ وإن صلى وصam وزعم أنه مسلم، حتى يححب في الله ويبغض في الله، ويوالي في الله ويعادي في الله.
______
