شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 27

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

للقَدَر، لا مَنْ يكون موافقاً للقَدَر (١).

قال: والذي ذكره الشيخُ - رحمهُ اللهُ - وهو الذي أَمَرَ اللهُ به ورسولُهُ، ولكنّ كثيراً من الرجال غلطوا فيه؛ فإنهم قد يشهدون ما يُقدَّرُ على أحدهم من المعاصي والذنوب، أو ما يُقدَّرُ على النّاس من ذلك، بل من الكفر، ويشهدون أنَّ هذا جاء بمشيئة الله وقضائه وقدره، داخلٌ في حُكْم ربوبيّته ومقتضى مشيئته، فيظنُّون أنَّ الاستسلام لذلك وموافقتَه والرضَى به، ونحو ذلك: دينٌ وطريقٌ وعبادةٌ (٢).

______

( ١ ) أراد أنه نازع أقدار الحق المكروهة التي لا يحبها الله ولا يرضاها من أقدار المعاصي ونحوها بالحق أي بالاستعارة بالله عز وجل وبالتوكل عليه « للحق » أي لله عز وجل إخلاصا وعبودية فالرجل هو الذي ينازع القدر المكروه بالقدر المحبوب لا من يكون موافقا للقدر حتى ما يكرهه من المقدورات شرعا، أما المصائب والبلايا والمحن فنوعان، نوع للإنسان فيه قدرة على الأخذ بالأسباب فيجب أو يستحب أو يباح له أن يأخذ بالمشروع منها كقدر الجوع يدفعه بقدر الأكل وقدر المرض يدفعه بقدر الدواء ولو امتنع المضطر عن الطعام حتى مات أثم ولو لم يقاوم الغريق الموج حتى هلك كان قاتلا لنفسه طالما قدر على ذلك، ونوع آخر لا قدرة للمرء عليه وليس لدفعّه أسباب لديه، فهذا يرضى بقدره طواعية ويسلم أمره لله كمرض لا علاج له معروف أو موت قريب أو ذهاب مال لا يستطيع طلبه.

( ٢ ) وهذا والعياذ بالله من أصول الكفر أن يقول العبد: طالما أن الله شاء وجود أنواع من الملل المختلفة كالشرك والكفر، وكذا شاء وجود العصيان كما شاء وجود الطاعة والإيمان، فالكل إذا سواء، فهذا من المناقضة لصريح القرآن ومن التكذيب بما جاء به الرسول ﷺ من أن الدين عند الله الإسلام، وأنه ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾ [ آل عمران: ٨٥ ]. فلم يشرع الله لنا أن نستسلم لقضاء الله بالكفر والعصيان بل أوجب الله على وقع منه شيء من ذلك أن يرده بقضاء من عند الله بالتوبة والإنابة والدخول في

الصفحة السابقة الصفحة التالية