شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 29

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [ التغابن: ١١ ] (١).

قَالَ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هو الرجلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ، فيعلمُ أَنَّها من عندِ اللَّهِ فيرضى ويسلِّمُ (٢).

وَقَالَ تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ ﴾ (۳) [ الحديد: ٢٢، ٢٣ ].

______

(1) فَالفقر والمرض والخوف وجودها ابتداءاً حاصل لكل انسان ولكن لابد أن يرضى بما قدر الله ولا يقول لماذا قدر الله عليَّ ذلك، ولكن شرع له أن يبحث عن الأسباب التي تذهب عنه ما يكره إذا كان مما يقدر عليه، فوالفقر الذي لا يجد كفايته شرع له أن يعمل ويجتهد في إزالة ما به من حاجة، وكذا المريض وغيرها، فإذا نزل بالمرء ما لا قدرة له عليه بإصابة ضر أو عجز عن كسب فهذا يرضى ويسلم ولا يسخط على المقدور، إذ الأصل حصول الابتداء ببوقوع البلاء فإذا تيسر بالأسباب كشف الضر بإذن الله فذاك وإلا فليس إلا الرضا والتسليم

(2) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم بسند صحيح عن علقمة.

(3) قوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ أي: اللوح المحفظ الذي كتب الله فيه المقادير قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾ فالضمير إما يعود على الأرض أو الأنفس أو المصيبة، أو يعود على الثلاثة وهو الذي رجحه ابن كثير وهو الظاهر ويؤيده الحديث السابق: « كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة » [ رواه مسلم والترمذي وأحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ].

وقوله: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ ﴾ أي أخبركم الله بذلك لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من أمر الدنيا ولا تفرحوا بما آتاكم فرح الأشر والبطر والغرور وهو الفرح المذموم، وهو الذي يجعل الإنسان يظن أن الفضل له، وأن ما حصل له من خير فمن عنده وبجهده وسعيه، ولذا قال عقبها ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ

الصفحة السابقة الصفحة التالية