شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 33

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ بِالسُّوءِ وَودُوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة ١- ٤] (١).

كسارق سرق فقطعت يده فأظهر الجزع من ذنبه وأحط به ندمه وخوفه من ربه، فقيل له: بما قدمت يداك، فقال بما قضى الله وقدر عليّ وأنا تائب إلى الله وما زلت نادماً على عصياني مولاي ومتابعتي عدوى، فهذا منه احتجاج صحيح وتحرير مستقيم وهو به لن يزال نادماً تائباً خائفاً من ربه حيث نهاه فعصاه متأولاً سائلاً إياه كما قدر الذنب أن يقدر قبول التوبة.

ومن لامه على ذنبه بعد توبته فهو مخطئ وإنما يلومه على شيء عسى الله أن يغفره له وقد أخذ بأسباب المغفرة وتعلق بالخوف من الله وحسن الظن به، والله عند ظن عبده المؤمن به، فإن الذنب بعد التوبة بمنزلة المصيبة، وإن الله لم يكلفه غير ذلك فكيف تكلفه أنت فوق ما كلفه الله، ولقد قال رسول الله ﷺ: « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون يستغفرون الله فيغفر لهم » [ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ].

وقد رجح ابن القيم - رحمه الله - أن موسى ﵇ إنما لامه على الذنب الذي ترتب عليه المصيبة وهو الصحيح.

( ١ ) وكان سبب نزول هذه الآية أن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كان راسل كفار مكة ببعض أمر رسول الله ﷺ وجاء الوحي بخخبر المرأة التي ذهبت بالرسالة فسأل النبي ﷺ حاطباً عن صنيعه هذا فقال: « يا رسول الله والله ما فعلت ذلك ردة عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ولكن أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي » [ متفق عليه بنحوه من حديث علي ].

وقوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ فالدين آمنوا معه يشمل جميع الأنبياء - عليهم السلام - فإن إبراهيم لم يكن معه جماعة مؤمنة في زمنه وإنما كان معه واحد وهو ابن أخيه لوط ﵇ والذين معه هم الذين

______

الصفحة السابقة الصفحة التالية