الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 34
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ: وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ﴾ عَلَى دِينِهِ وملته ومنهجه وإن تباعدت بينهم الأزمنة والأمكنة.
﴿ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ﴾ وفي هذا إبطال لرابطة القومية والوطنية لأن إبراهيم والذين آمنوا معه عارضوا أهل وطنهم ونابذوا قومهم وتبرأوا منهم، فتلك الروابط الجاهلية لا يجوز بناء الحب والبغض عليها وهي إن ربطت بينهم اليوم حلت عقدها غداً، حتى يصير بعضهم لبعض عدواً، وإنما تقتضي هذه الروابط مزيد النصح والدعوة إلى الله، ﴿ وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾، وقوله تعالى عنهم ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾ فهو يتبرأ من عقيدتهم الباطلة ومن آلهتهم المزعومة، ثم لم يقل كفرنا بآلهتكم فقط، إنما قال كفرنا بكم ليدل على البرأة من الكفر وحصول البغض والعداوة للكشار أنفسهم، فليس الأمر معداة لأمور نظرية غائية عن الواقع بل من يمثل الكفر وينتصر له لابد من وجود العداوة والبغض منه كما قال تعالى عنهم ﴿ وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضفاء أبدا ﴾ يعني ظهر ذلك بيننا وبينكم حتى تؤمنوا ولا يلزم من تلك العداوة قتال في كل الأحوال، فإن إبراهيم لم يؤمر بقتال وكثير من الرسل لم يؤمروا بقتال، فالعداوة والبغضاء لازمة أبداً حتى يحكم الله بينهم فيما كانوا يختلفون.
وهذه مسألة يغلط فيها كثير من الناس ممن يعجز عن مجاهدتهم فيقع في حبهم وموالاتهم، والصحيح أن تلك المسائل العقائدية أعمال قلبية، أول ما تكون وهي مقدورة لكل أحد اذ لا سلطان لأحد على قلب أحد إلا الله عز وجل مقلب القلوب ثم تكون الأمور العملية من هجرة أو قتال أو غير ذلك حسب القدرة وحسب التكليف الشرعي في كل حال، فلابد إذا من الحب والبغض في الله والموالاة والمعاداة حتى من لا يقاتلون كالمعاهدين والذينين ومن لم يشرع قتالهم بوجه عام.
وفي قوله تعالى: ﴿ وبدا بيننا وبينكم ﴾ تمام الإعلام بإظهار العداوة والبغضاء، وفي قوله ﴿ أبدأ ﴾ دوامها وفي قوله ﴿ حتى تؤمنوا ﴾ بيان قصر الجمع على
