شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 36

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١) ﴾ (١) [ الجاثية: ٢١ ].

قَالَ: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظَّلُمَاتِ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ﴾ (٢) [ فاطر: ١٩ - ٢٢ ].

وَقَالَ: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ﴾ (٣) [ الزمر: ٢٩ ].

( ١ ) فلا يجعل الله أولئك كهؤلاء أبداً فرق بينهم في الدنيا وفرق بينهم في الآخرة وجعل أولياءه حزبه وجعل أعداءهم حزب الشيطان وجعل حزبه الغالبين، وجعل أعداءهم الخاسرين، ولذلك لا تجد شيئا جعل بين شيئين فاروقاً هو أوضح فرقانا وأظهر تبيانا من التفرقة بين المؤمنين والكافرين فتبا لمن أراد التسوية بين ما فرق الله بينه.

( ٢ ) والأعمى الكافر والبصير المؤمن والظلمات ظلمات الكفر والنفاق، والنور نور الإيمان، والظل حال المؤمنين الذين هم في راحة وطمأنينة وسكون، والحرور حال الكافرين الذين هم في تعب ونكد وشقاء في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ﴾ جماعة المسلمين ﴿ وَلَا الْأَمْوَاتُ ﴾ جماعة الكافرين، وهذا كله من تمام الضددية والمخالفة بين القوم المؤمنين والذين لا يؤمنون، وما تم للمؤمنين إيمانهم إلا بالبراءة ممن يخالفهم وينصرف عنهم.

( ٣ ) هذا مثال العبد الذي له عدة أسياد كل منهم مخالف لغيره، فهذا يأمره بأمر والآخر يأمره بأمر، وجب عليه أن يطيع كل سيد، فهو لا يزال شقيا مع أسياده المتعددين المختلفين، وهذا حال المشرك الذي يعبد آلهة متعددة ضرب الله هذا العبد مثلا له في نكده وشقائه.

﴿ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ ﴾ وهذا مثل المؤمن فهو كالعبد ليس له سيد واحد يأمره فيطيعه وليس لغيره فيه نصيب، فالمؤمن ليس له إلا رب واحد يعبده والكافر له أرباب متفرقون ﴿ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾؟، وقد ذكر شيخ الإسلام هذه الأدلة ليبرهن على أنه لا يستوى هذا وذاك وأنه لابد من الحب والبغض في الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية