شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 37

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 75] وضرب اللَّه مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينا ما يوجهه لا يأْتِ بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ﴾ ﴿ [النحل: ٧٥ - ٧٦].

وقال: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [ الحشر: ٢٠ ]. ونظائر ذلك ممَّا يفرق اللَّه فيه بين أهل الحق وأهل

______

(۱) اختلف أهل العلم في هذين المثلين، فمنهم من قال هذا مثل للوثن وللرب سبحانه فالوثن لا يقدر على شيء فمثله مثل العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والرب سبحانه ينفق كيف يشاء وهو الذي يححسن إلى غيره.

وكذا قوله: ﴿ وضرب اللَّه مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلٌّ على مولاه أينا ما يوجهه لا يأْتِ بخير ﴾ فالوثن مثله مثل هذا الأبكم لا ينطق بخير ﴿ وهو كلٌّ على مولاه ﴾ يعني حمل وثقل على وليه وكذلك الوثن حمل على عبده فهو الذي ينقله وهو الذي ينظفه وهذا حال تلك الأوثان التي تُعبد من دون اللَّه تحتاج إلى من يعبدها كما قال تعالى ﴿ وهم لهم جند محضرون ﴾ فهم مسخرون كي تظل الآلهة التي يعبدونها مهيأة لذلك، والله عز وجل هو الذي يعطي ويمنع وينفق كيف يشاء بيده خزائن السموات والأرض. وهذا هو القول الأول في تفسير الآية.

والقول الثاني: أن هذا مثل المؤمن والكافر وكأن الشيخ يرجح هذا لأنه جاء به في مقام التفرقة بين المؤمنين والكافرين وأنهم لا يستوون، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء هو الكافر لأنه عبد لشهواته محبوس عليها لا يقدر على شيء من الخير، هل يستوي هو ومن رزقناه منا رزقاً حسناً وهو المؤمن، وهذا القول أرجح من سابقه، فالمؤمن رزقه اللَّه الإيمان وإن أثر إيمانه ليظهر عليه في السر والجهر، وأما الكافر فإنما هو حبيس هواه، وكذا المثل الآخر فالكافر أبكم لا ينطق بالحق وهو لا يقدر على شيء من الخير لفساده وعلمه وإرادته، والمؤمن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية