الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 38
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والباطل، وأهل الطاعة وأهل المعصية، وأهل البر وأهل الفجور، وأهل الهدى وأهل الضلال، وأهل الغيِّ وأهل الرَّشاد، وأهل الصدق وأهل الكذب (۱).
قال: فَمَنْ شَهِدَ الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية، سوَّى بين هذه الأجناس المختلفة التي فرَّقَ اللَّه بينها غاية التفريق، حتى تؤول به هذه التسوية إلى أن يُسوَّى بين اللَّه وبين الأصنام، كما قال تعالى عنهم: ﴿ تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ ﴾ [ الشعراء: ۹۷، ۹۸ ].
قال: بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سوَّوْا اللَّه بكل موجود، وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطَّاعة حقاً لكلِّ موجود، إذ جعلوه هو وجود المخلوقات، وهذا من أعظم الكفر والإلحاد بربِّ العباد، وهؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد اللَّه، لا بمعنى أنهم معبدُون، ولا بمعنى أنهم عابدون، إذ يشهدون أنفسهم هي الحقَّ، كما صرح بذلك طواغيتهم؛ كابن عربي (۳) صاحب
______
(1) أراد رحمه الله أن يبين أن ذنب العبد لابد أن يتوب منه، وأن ذנוب العباد لابد أن تكره وتُبغض في اللَّه، فإن اللَّه عز وجل فرق بين الطاعة والمعصية وبين الكفر والإيمان، وجعل الحزبين غير متحابين ولا متوادين ولا متواصلين يل هما المتباغضان المتنابذان، فلا يجوز التسوية بينهما بزعم شهود القدر والحقيقة الكونية.
(۲) وهم إنما سووهم به في العبادة، فعبدوا تلك الأصنام مع اللَّه، وإنما أتوا من قبل قولهم ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ﴾، فلا بد من شهود الحقيقة الكونية والشرعية جميعا معا فتشهد أن الأمور كلها لله وتصريفها بقضائه وقدره وتشهد أنه أحب منها أموراً وكره أموراً وأمر بأمور ونهى عن أمور فتحب ما أحب وتبغض ما أببغض وتوالي أولياءه وتُعادي أعداءه.
(۳) ابن عربي: هو أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي، وألف « الفتوحات المكية » و « الفصوص » وغيرهما، وهو مِمَّن يقول بوحدة الوجود، وأن العبد عين الربِّ، والرب عين العبد، وهو القائل في
