الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 50
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ: قيل لسُفيان بن عُيَيْنَةَ: ما بالُ أهل الأهواء لهم محبَّةٌ شديدةٌ لأهوائهم؛ فقال: أنسيتَ قَوْله تعالى: ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ [ البقرة: ٩٣ ]، أو نحو هذا من الكلام (١).
قَالَ: فَعُبَّادُ الأصنام يُحبُّون آلهتهم، كما قال تعَالَى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحَبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٦٥ ]. وَقَالَ: ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾ [ القصص: ٥٠ ] (٢).
وليس الشأن في أن تجد فإن الناس كلهم واجدون وتلك محنة الخلق ولكن الشأن في حقيقة هذا الوجدان فمن كانت رغبته وذوقه عند صليب مرفوع أو ضريح مصنوع هل يستوي ومن يذوق بالقرآن حلاوة الإيمان ويأنس بالقرب من الله ويستوحش مما سواه، فإذا ما فاء صاحب الهوى إلى ربه فيئة حسنة أدرك أن الذي كان عليه من سكر الهوى ولوعة الجوى هو الذي كان أرداه غاية الردى فانصرف بالغي عن مطلب الهدى.
( ١ ) فنسوا الله الذي أنجاهم من فرعون وعمله وعبدوا من دونه عجلاً جسداً صنعه السامري أمامهم وأحبوه غاية الحب حتى اشربت قلوبهم محبته فانصرفت أذواقهم عن محبة الله إلى محبة العجل حتى ما يجدون في أنفسهم منه بدلاً ولا عن محبته حولاً، فسبحان الذي صرف قلوبهم عنه إلى عجل جسد له خوار.
( ٢ ) وهذا هو الميزان السليم والقسطاس المستقيم الذي لا تطفيف فيه ولا تأيم أن من أحب شيئاً لهواه عرضه على أمر الله، فما كان موافقا اجتبى وقُرْب وما كان مخالفا عودي وغَرِبَ، وإلا ابتلى بما يجد في نفسه من أخلاط رديئة وارادات وبيئة بها يحب ما يحب ويبغض ما يبغض وعندها ذوقه ووجده فيصبح وغاية ما يهواه ما يجده وشتان ما هما من وجدين، وجد بمستقر الهوى وآخر على الرأس والعين. والحق أن يقال أن النفس البشرية لو صفت لما وجدت لذة في معصية، بل تجد الألم والضيق، وإنما السكينة الحقة في طاعة الله وما يرضيه، وإنك لتجد الذي
______
