شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 51

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَقَالَ: ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ ﴾ [ النجم: ٢٣ ]. ولهذا يميلُ هؤلاء ويُغْرَمُونَ بِسَمَاعِ الشِّعْرِ والأصوات والآلات الموسيقية التي تهيجُ المحبة المطلقة، التي لا تختصُّ بأهل الإيمان، بل يشتركُ فيها مُحبُّ الرحمن، ومُحبُّ الأوثان، ومُحبُّ الصُّلْبَان، ومُحبُّ الأوطان، ومُحبُّ الإخوان، ومُحبُّ الْمُرْدَانِ ^{(١)} ومُحبُّ النِّسْوَان، وهؤلاء هم الذين يتَّبعون أذواقَهم ومواجيدَهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسُّنَّة، وما كانَ عليه سَلَفُ الأُمَّةِ ^{(٢)}.

يتعاطى المخدرات ويشرب الدخان ونحو ذلك في حالة من النشوة والذوق مع خبث الرائحة وفساد الطعم، وما أقرب ما مثل به ابن القيم - رحمه الله ـ ما يجده هؤلاء من لذة بما يجده الأجرب منها إذا حك جسده، وهذا الأجرب كلما ازداد حكه ازدادته لذته وازداد مع ذلك ضرره ولا سبيل إلى إنقاذه مما هو فيه إلا بعلاجه، لأنه حدث له خلل بجسده جعله بهذه المثابة فما تجد من ملتذ هو أعجب من ملتذ كلما طاوع هواه زادت لذته فزاد ضرره.

فأشهى ملاذ المنصرفين عن الله أضر على ملتديها من حكة المبتلي بجلده الأجرب، فإن هذا منصرفه إلى حكة مضرة، وأولئك منصرفهم إلى فتنة مضلة، وهذا ضرره في بدن يبلى بعد حين، وأولئك تموت قلوبهم فتضيع آخرتهم.

______

^{(١)} جمع أمرد: والأَمْرَدُ: الشابُّ الذي بَلَغَ خروج لحيته.

^{(٢)} فكما يقال في الأمور الاعتقادية بعدم تقديم الأقيسة العقلية والآراء الجدلية على الأدلة السمعية فكذا يقال في الأعمال القلبية بعدم تقديم الأذواق الوجدية والأهواء النفسية على الكتاب والسُّنَّة، وكذا في الأمور العملية والحكمية لا نقدم آراء العلماء وأقيسة الفقهاء على الأدلة الشرعية.

ثم إنه خالف في ذلك أقوام في القضايا الاعتقادية بتقديمهم العقل الفاسد والمنطق الموروث عن أهل اليونان على الأدلة السمعية القرآنية والسُّنَّة، وخالف آخرون في الأمور العملية لاتباعهم الأقيسة العقلية والتقليد، وخالف في مسائل القلوب أتباع الهوى من الصوفية وأمثالهم ثم الله من ورائهم محيط يحكم بينهم فيما فيه يختلفون وهو القائل سبحانه ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.

الصفحة السابقة الصفحة التالية