شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 52

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وحده، وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعا لدين شرعه الله أبداً، كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۝ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ۝ ﴾ [ الجاثية: ١٨، ١٩ ]، بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله، قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾ [ الشورى: ٢١ ].

وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يُسمونها حقيقة ويقدمونها على ما شرعه الله، وتارة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة، كما أخبر الله عن المشركين، كما تقدم، ومن هؤلاء طائفة هم أعلاهم عندهم قدراً وهم مستمسكون بما اختاروا بهواهم من الدِّين في أداء الفرائض المشهورة، واجتناب المحرّمات المشهورة، لكن يضلُّون بترك ما أمروا به من الأسباب التي هي عبادةً، ظانّين أنَّ العارف إذا شَهِدَ القَدَرَ أعرض عن ذلك، مثل من يجعل التوكل منهم أو الدعاء ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصّةِ (١).

قال: بناءً على أنَّ مَنْ شَهِدَ القَدَرَ، عَلِمَ أنَّ ما قُدِّرَ سيكون، فلا حاجةَ إلى ذلك، وهذا ضلالٌ مُبِينٌ (٢).

______

(1) ومن هؤلاء الشيخ الهروي صاحب منازل السائرين والذي يححسن الظن به شيخ الإسلام وابن القيم وهو الذي يقول عن مقام التوكل أنه من مقامات العوام، ويجعل الدعاء من عبادات العوام، وكذا الخوف والرجاء فهذا وأمثاله من أفضل هؤلاء، ولكن مثل هذا القول منهم هو أصل تلك المحنة وهذا البلاء.

(2) فيقال نعم ما قدر سيكون ولكن أصلهم في الجملة ما يوردونه من تفصيل مضل حيث أنه لابد من الأخذ بالأسباب وخاصة في المسائل الشرعية، فإن الدعاء مثلاً من الأسباب التي يمكن أن تقدر فترفع البلاء الذي كان سينزل لولا الدعاء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية