شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 54

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عليهم: ﴿ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: ٨٨ ].

ومنهم طَائِفَةٌ قد تترك المستحبّات من الأعمال دون الواجبات، فتنقص بِقَدْرِ ذلك. ومنهم طَائِفَةٌ يغترُّون بما يحصلُ لهم من خَرْقِ عادَةٍ، مثل مكاشفةٍ أو استجابة دعوة مخالفة للعادة، ونحو ذلك (١)

قَالَ: فيشتغلُ أحدهُم بهذه الأمور عمَّا أمرَ به من العبادة والشَّكْرِ، ونحو ذلك فهذه الأمور ونحوها، كثيراً ما تعرّضُ لأهل السلوك والتوجّه، وإنما ينجو العبدُ منها بملازمة أمر الله الذي بعث به رسوله، في كل وقت، كما قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا يَقُولُونَ: الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.

والعبادة والطَّاعَةُ والاستقامةُ، ولزومُ الصراط المستقيم، ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد ولها أصلان:

أحدهما: أن لا يُعبَدَ إلا الله.

الثاني: أن يُعْبَدَ بما أمرَ وشرعَ، لا بغير ذلك من البدع.

قَالَ تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [ الكهف: ١١٠ ]. وَقَالَ تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾

____________________

(١) فإن خوارق العادات لا يلزم منها ضرورة أنها من كرامات الأولياء لأن منها ما يحصل لأولياء الشيطان كما يقع من السحرة وغيرهم فلو صدر من مبتدع من ذلك شيء فإن ذلك لا يعني أنه على الحق، وهذا مما يلبس به على الجهال فيظنون أن وقوع مثل هذه الأحوال ممن يدعي مقاما في الولاية لا يكون إلا باصطفاه الله إياه واختصاصه بهذه المزية ولا شيئ أشد على الناس من الجهل وقلة العلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية