الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 56
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عملاً ﴾ [ الملك: ٢ ]، قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ، قَالُوا: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا أَخْلَصُهُ وأَصوبُه؟ قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ: أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ (١).
## بيان وجه عطف غير العبادة عليها وهو منها:
قَالَ: فَإِن قيل: فإذا كان جميعُ ما يُحبُّهُ اللَّهُ داخلاً في اسم العبادة، فلماذا عطف عليها غيرها؟، كقوله في فاتحة الكتاب ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ الفاتحة: ٥ ]، وقوله لنبيّه: ﴿ فاعبده وتوكل عليه ﴾ [ هود: ١٢٣ ]، وقَوْلِ نوحٍ ۦ: ﴿ اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ﴾ [ نوح: ٣ ]، وكذلك قول غيره مِنَ الرُّسُلِ؟.
قيل: هذا له نظائرُ، كما في قوله: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [ العنكبوت: ٤٥ ]، والفحشاءُ مِنَ المنكر، وكذلك قَوْلُه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ﴾ [ النحل: ٩٠ ]، وإيتاءُ ذي القُرْبَى: هو مِنَ العدل والإحسان، كما أنَّ الفحشاء والبغي من المنكر، وكذلك قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ
____________________
(١) وهذا من أحسن الكلام وأبيته في تفسير قوله تعالى ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ (٢) فسره الفضيل رحمه الله بهذين الأصلين اللذين لابد منهما وليس بأحدهما غنى عن الآخر فمن تصدق وصلي وجاهد لغير وجه الله قيل له: إنما تصدق ليقال جواد وجاهدت ليقال جريء وتعلمت ليقال عالم، فهذا عمل صواب صاحبه غير مخلص فهو مردود عليه، والآخر يخلص العمل لله ولكنه يتقرب إليه بالبدعة وبما لم يشرع ولم يأذن به فلا يقبل منه حتى يكون على السُّنَّةِ.
