شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 57

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾ ﴾ [ الأعراف: ١٧٠ ] وإقامةُ الصَّلاةِ من أعظم التَّمَسُّك بالكتاب. وكذلك قوله عن أنبيائه: ﴿ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ﴾ [ الأنبياء: ٩٠ ]، ودعاؤهم رَغَبًا ورهباً من الخيرات، وأمثالُ ذلك في القرآن كثيرٌ (١).

قال: وهذا البابُ يكون تارةً مع كَوْنِ أحدهما بعضَ الآخرِ، فيُعطَفُ عليه تخصيصاً له بالذِّكرِ؛ لكونه مطلوباً بالمعنى العامِّ والمعنى الخاصِّ.

وتارةً تَتَنَوَّعُ دلالةُ الاسمِ بححال الانفراد والاقتران، فإذا أُفْرِدَ عمَّ، وإذا قُرِنَ بغيره خُصَّ، كاسمٍ: ( الفقير ) و ( المسكين ) لَمَّا أُفْرِدَ أحدهما في مثل قوله:

( ١ ) فهذا كله من عطف الخاص على العام أو من عطف العام على الخاص وتخصيص الخاص المععين بالذكر من جملة العام إشارة إلى أهميته.

فإذا قيل لجماعة فيهم من اسمه محمد اسمعوا واسمع أنت يا محمد كان تخصيص محمد بالذكر بعد دخوله في العام توكيداً وخصوصية له حتى يححسن الاستماع هو خاصة. فقوله تعالى ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ دليل على أهمية الاستعاستة مع أنها ضمن العبادة، وكذلك ﴿ فاعبده وتوكل عليه ﴾ فهو في الحقيقة لن يتمكن من عبادة الله إلا إذا استعان به وكذلك لن يتمكن من عبادة الله إلا بمتابعة الرسول ﷺ، ولذلك قال: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونَ ﴾، فهذا العطف لمزيد بيان حتى لا يعتل معتل بعلة عليلة وحتى تكون الحجة بالغة لله تعالى على خلقه.

وقول الله تعالى عن الأنبياء عليهم السلام ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ظاهر في أن طريق الأنبياء المسارعة في الخيرات بين الخوف والرجاء وهذا مبطل لما يدعيه هؤلاء الصوفية المنحرفون من أنهم لا يعبدون الله رغبة فيما عنده ولا رهبة مما عنده فإن هذا انحراف وزيغ عن طريق الهداية التي كان عليها النبيون أجمعون، وإنما أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتاب على عبده لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين.

______

الصفحة السابقة الصفحة التالية