الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 58
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ البقرة: ٢٧٣ ]، وقوله: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ﴾ [ المائدة: ٨٩ ] دخل فيه الآخرُ، ولمَّا قَرَنَ بينهما في قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [ التوبة: ٦٠ ]، صَارَا نَوْعَيْنِ (١).
قال: وقد قيل: إنَّ الخاصَّ المعطوفَ على العامِّ، لا يدخلُ في العامِّ حالَ الاقترانِ؛ بل يكون من هذا الباب.
والتحقيقُ أنَّ هذا ليس لازماً، قال تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ [ البقرة: ٩٨ ]، وقالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ (٢) [ الأحزاب: ٧ ].
قال: وذكرُ الخاصِّ مع العامِّ يكون لأسبابٍ متنوعةٍ، تارةً لكونه له خاصيةٌ، ليست لسائر أفراد العامِّ كما في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (٣).
قال: وتارةً لكون العامِّ فيه إطلاقٌ قد لا يُفْهَمُ منه العمومُ، كما في قوله: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (٢) ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ (٣)
______
(١) فهذا ليس من باب عطف العام على الخاص أو الخاص على العام، لأن الفقير نوع والمسكين نوع آخر، وفيهما وصف مشترك بينهما وهو الحاجة، وفي أحدهما وصف ليس في الآخر أو يغايره فأحدهما يسأل الناس والآخر لا يسأل الناس، ولهذا افترقا.
(٢) فمحمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى من النبيين صلى الله عليه وسلم، وإنما خصوا بالذكر تأكيداً لشرفهم، ولا شك أن النبيين كلهم شرفasاء ولكن هؤلاء المخصوصين بالذكر منهم هم أشرف الشرفاء.
(٣) فنوح أول رسول أرسل إلى أهل الأرض، وإبراهيم خليل الرحمن وموسى كليمه وعيسى روح الله وكلمته فقد اجتمع في هؤلاء - صلى الله عليه وسلم - ما لم يجتمع في غيرهم، كما اجتمع في محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يجتمع في غيره.
