الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 65
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهذه حالُ مَنْ إذا أصابه شرٌّ لم يخرج منه، ولم يُفلح لكونه تعسَ وانتكسَ، فلا نالَ المطلوبَ، ولا خلصَ من المكروه، وهذه حالُ مَنْ عَبَدَ المالَ، وقد وصفَ ذلك بأنه إذا أُعطى رَضيَ، وإذا مُنع سَخطَ كما قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ٥٨ ﴾ [ التوبة: ٥٨ ]، فرضاهم لغير الله، وسخطُهم لغير الله وهكذا حالُ مَنْ كان متعلقًا برئاسة أو بصورة ـ ونحو ذلك من أهواء نفسه ـ إن حصل له رضي، وإن لم يحصل له سَخطَ (١).
(١) فهذه العبودية في الحقيقة إما أن تكون شركًا أصغر كما أشار إليه في الكلام، وهذا في حال إذا ما قدم طاعة ما يهواه أو تحصيله على طاعة الله ولكنه لا يبيع دينه من أجل ما قدّم، فهذا كعبد الدرهم وعبد الدينار وعبد الخميصة، وقد تصل عبادة المال وعبادة الجاه إلى الشرك الأكبر، إذا كان يبيع دينه بعرض الدنيا كما قال ﷺ: « بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً، ويمسي مؤمنا ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض الدنيا »، [ رواه مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ] وهذه العبودية شرك أكبر.
تحقيق ذلك أن أحدا لا يعبد الدرهم والدينار بأن يسميها آلهة ويركع ويسجد لها ولكنه من أجلها يمكن أن يبيع دينه ويترك أصل الإيمان لها، وهكذا من كان متعلقاً بصورة كمحبة العشاق يمكن أن يكفر بالله حتى ينال مطلوبه، بل يمكن أن تصل محبته للصورة إلى الكفر بالله تعالى مع يأسه من الظفر بها كما يذكرونه عن بعض الشعراء وقد تعلق بشاب أمرد، فقال وهو في النزع وقد يئس منه:
أسلمُ يا راحةَ العليل... رفقاً على الهائم النحيل
وصلك أشهى إلى فؤادي... من رحمة الخالق الجليل
فقيل له: اتق الله ما هذه العظيمة، فقال: قد كان... فلم يلبث أن قضى =
__________________
