شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 66

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: فهذا عبدُ ما يهواه من ذلك، وهو رقيقٌ له؛ إذ الرّقُّ والعبودية في الحقيقة: هو رقُّ القلب وعبوديته؛ فما استرقَّ القلب واستعبده فهو عبدهُ، ولهذا يُقال:

العَبْدُ حُرٌّ ما قَنَعْ... والحُرُّ عَبْدٌ ما طَمَعْ

وقال القائلُ:

أطَعْتُ مَطَامِعِي فَاسْتَعْبَدَتْنِي... وَلَوْ أَنِّي قَنَعْتُ لَكُنْتُ حُرّاً

ويُقال: الطمعُ غُلٌّ في العنق، وقيدٌ في الرَّجُل، فإذا زال الغُلُّ من العنق زال القيدُ من الرَّجُل.

ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: « الطَّمَعُ فقرٌ، واليأسُ غنىً، وإنَّ أحدكم إذا يئسَ من شيءٍ استغنى عنه » (١)، وهذا أمرٌ يجده

وأخبرني بعضهم عن شاب أحب فتاة نصرانية وأبى أهلهم أن يزوجوه إلا أن يتنصر فكان موافقا على ذلك من أجلها، فهذا عبودية لغير الله كفر أكبر، وكذلك من يريد الرياسة والزعزعة والزعامة والإمارة، فيوالي أعداء الله ويحارب الدين، وهؤلاء من كان منهم يظلم الناس ويسفك الدم الحرام لأجل تعضيد ملكه وتمكن رياسته إلا أنه لا يقدم على الكفر، ففعله هذا من الشرك الأصغر، ومن كان منهم بحيث أنه لا يضره أن يبيع دينه لأجل ملكه، فهذا من الشرك الأكبر.

فعلى قدر شدة محبة ما سوى الله تكون العبودية فاذا انصرف بالمحبة عن الله إلى محبوبة تحول بعبادته عن الله إلى مقبوبه، فإنه معاقد الاعتقاد منصرفة إلى أحوال القلوب.

(١) رواه أحمد في الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر وهذا منقطع، وقد وصله أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب عن الثوري عن هشام عن زيد بن الصلت عن عمر وهو وهم ومن ابن سعيد وقد لينه النسائي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية