الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 67
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الإنسانُ من نفسه؛ فإنَّ الأمر الذي ييأسُ منه لا يطلبهُ ولا يطمعُ فيه، ولا يبقى قلبُه فقيرًا إليه، ولا إلى مَنْ يفعلهُ، وأمَّا إذا طمعَ في أمرٍ من الأمور ورجاه، فإنَّ قلبَه يتعلقُ به، فيصير فقيرًا إلى حصوله، وإلى مَنْ يظنُ أنَّه سببٌ في حصوله، وهذا في المال والجاه والصوّر وغير ذلك
قال الخليل: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [ العنكبوت: ١٧ ]. فالعبدُ لابدَّ له من رزق، وهو محتاجٌ إلى ذلك، إذا طَلَبَ رِزْقَهُ من الله صار عبداً لله، فقيراً إليه، وإذا طَلَبَهُ من مخلوقٍ صار عبداً لذلك المخلوق فقيراً إليه.
■ مسألة المخلُوقِ محرَّمة في الأصل:
ولهذا كانت مسألةُ المخلوقِ محرَّمةً في الأصل، وإنَّما أُبيحت للضرورة، وفي النهي عنها أحاديثُ كثيرةٌ في « الصحاح » و « السنن » و « المسانيد »؛ كقوله ﷺ: « لا تَزالُ المسألَةُ بأحَدِكم حَتَّى يَأتيَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ » (١) (٢).
قال: وقوله: « مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَومَ القِيَامَةِ خُدُوشاً أو خموشا، أو كدوحاً في وجهه » (٣). وقوله: « لا =
__________________
(١) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(٢) وهذا سؤال الناس أموالهم وطعامهم وشرابهم ونحو ذلك وهو مستغن عنه، فمن سأل الناس غير محتاج جاء يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم من كثرة ما سأل الناس والمزعة بالضم القطعة الصغيرة. وإذا كان لأحد عند أحد حاجة فهو أيضا من هذا الباب يكره له أن يسؤال الناس إلا أن يضطر إليه، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، فطلب الاستغناء عن الناس مشروع ولذا كان سؤالهم ممنوعا مكروهاً.
(٣) رواه أصحاب السنن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني « سلسلة الأحاديث الصحيحة » رقم ( ٤٩٩ ).
