الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 68
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إلا لذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوْجَعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ » (١) (٢).
قال: وهذا المعنى في الصحيح، وفيه أيضاً: « لأنْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَذْهَبَ فَيَحْتَطِبَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعوهُ » (٣) (٤).
قال: وقالَ: « ما أتاكَ مِنْ هَذَا المَالِ وأنتَ غيرُ سائلٍ، ولا مُسْتَشْرِفٍ فَخْذه، وما لا فلا تتبعه نفسك » (٥)، فَكره أخذَهُ من سؤوال اللسان، واستشراف القلب (٦).
__________________
(١) رواه أبو داود من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ: « إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لثلاثَةٍ: لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لذي دَمٍ موجع »، ورواه الترمذي عن جنادة رضي الله عنه
(٢) والغرم المفظع والدَم الموجع يعني الدية في قتل عمد أو خطأ، والفقر المدقع وهو الفقر الشديد الذي ألصقه بالدعقاء وهي الأرض، وظاهر هذا الحديث التحريم وكذا الذي قبله وقوله ﷺ « فقر مدقع » يدل على أن المسألة لم تبح للفقير إلا مع شدة الحاجة، وهذا من طلب صيانة المسلم نفسه وعدم افتقاره إلى الناس حتى يضطر إلى الله مفتقرا إليه.
(٣) أخرجه البخاري في « صحيحه » [ فتح الباري ( ٣ / ٣٩٢، ٣٩٣ ) ].
(٤) وإذا ما تعرض العبد للعطاء والمنع من الناس فيرغب إذا أعطوه ولم ييأس إذا منعوه ضعفت عبوديته لله تعالى الذي لا مانع لما أعطى ولا مُعطي لما منع، ولو أنه يئس منهم إذ منعوه لاستراح ولكنه لا يزال راغباً فيهم، وهذا الذي يوجب عبودية القلب لهم للعطاء الذي يُعطاه إذا أعطوه ولعدم اليأس منهم إذا منعوه فلا يزال متعلقا بهم على الحالين، فيضعف تعلقه بالله الذي بيده الخير والذي له مقاليد السموات والأرض.
(٥) متفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه
(٦) فما يعطاه من مال الله الذي بيد ولي الأمر دون أن يسأله إياه أو تتطلع إليه نفسه فلا شبهة فيه، وما لم يكن كذلك قال: « فلا تتبعه نفسك » أي لا =
